تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٧ - الوجه الثاني «في علمه
«انا مدينة العلم و عليّ بابها».
(١) الثاني: انّ الاصحاب كثير ما اتفق عندهم الخلط في الاحكام و عدم الفهم لها و حصل لهم الاشتباه في الفتوى مرارا، فكانوا يرجعون إليه عليه السّلام فيعلمهم و يهديهم الى الصواب.
و لم يذكر أبدا انّه عليه السّلام رجع إليهم في مسألة جهلها أو حكم لم يعرفه، بل القضية على العكس تماما- كما قلنا- فهذا دليل واضح على اعلميته عليه السّلام و قصص خطأ الصحابة في الفتوى ثم الرجوع الى عليّ عليه السّلام باب علم مدينة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا تخفى على أحد سيما المتتبع الخبير.
(٢) الثالث: انّ المستفاد من الحديث الشريف «أقضاكم عليّ» هو أعلميّته لانّ القضاء يستلزم العلم و لا ينفك عنه.
(٣) الرابع: انتهاء جميع علماء الفنون إليه عليه السّلام، قال ابن أبي الحديد:
«قد عرفت انّ أشرف العلوم هو العلم الالهي، ... و من كلامه عليه السّلام اقتبس و عنه نقل، و إليه انتهى و منه ابتدأ، فانّ المعتزلة تلامذته و أصحابه لانّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية، و أبو هاشم تلميذ أبيه و أبوه تلميذه عليه السّلام.
و أما الأشعرية فانّهم ينتمون الى أبي الحسن على بن اسماعيل بن أبي بشر الاشعري، و هو تلميذ أبي عليّ الجبائي، و أبو عليّ أحد مشايخ المعتزلة، فالاشعرية ينتهون بأخرة الى استاذ المعتزلة و معلمهم و هو علي بن أبي طالب عليه السّلام.
و أما الامامية و الزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر، (٤) و من العلوم علم تفسير القرآن و عنه أخذ و منه فرع و اذا رجعت الى كتب التفسير علمت صحة ذلك لانّ اكثره عنه و عن عبد اللّه بن عباس و قد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له و انقطاعه إليه و انّه تلميذه و خرّيجه [١].
و من العلوم علم النحو و العربية و قد علم الناس كافة انّه هو الذي ابتدعه و أنشأه و أملى على أبي الاسود الدؤلي جوامعه و أصوله، و من العلوم علم الفقه و هو عليه السّلام اصله و أساسه و كل
[١] و قد سئل منه: ما نسبة علمك مع علم ابن عمّك أمير المؤمنين عليه السّلام؟ فقال كنسبة قطرة الى بحر خضم.