تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الثالث في بيان وفاتها صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها
(١) و على أي حال، لم تبق عليها السّلام بعد ابيها (صلّى اللّه عليه و آله) الّا أياما قليلة، و كانت دائمة الحزن و البكاء و قد لقيت في تلك الايام من المصائب و الاذى و الآلام ما اللّه عالم به.
و المتأمل في خطاب أمير المؤمنين عليه السّلام مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعد دفنها يعرف عظم ما جرى عليها، و من هذا الخطاب قوله عليه السّلام:
«و ستنبئك ابنتك بتظافر [١] امتك على هضمها [٢]، فأحفها السؤال و استخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد الى بثّه سبيلا و ستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين» [٣].
(٢) روى ابن بابويه بسند معتبر عن مولانا الصادق عليه السّلام انّه قال: البكاءون خمسة: آدم، و يعقوب، و يوسف، و فاطمة بنت محمد، و عليّ بن الحسين عليهم السّلام، فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتى صار في خديه أمثال الأودية، و اما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره و حتى قيل له:
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ [٤].
و اما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا له: اما أن تبكي الليل و تسكت بالنهار و اما ان تبكي النهار و تسكت بالليل فصالحهم على واحد منهما.
(٣) اما فاطمة فبكت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى تأذى بها أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج الى المقابر- مقابر الشهداء- فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف.
(٤) و اما عليّ بن الحسين فبكى على الحسين عليه السّلام عشرين سنة أو أربعين سنة، ما وضع بين
... باكيا.
[١] تظافر القوم: تعاونوا/ المنجد.
[٢] هضم فلانا: ظلمه و غصبه/ المنجد.
[٣] الكافي، ج ١، ص ٣٨١
[٤] يوسف، الآية ٨٥