تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الاول في بيان ولادتها عليها السّلام
و تزوجت محمدا يتيم ابي طالب فقيرا لا مال له فلسنا نجيء و لا نلي من امرك شيئا.
(١) فاغتمت خديجة (رضي اللّه عنها) لذلك فبينا هي كذلك اذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كانّهنّ من نساء بني هاشم، ففزعت منهنّ لما رأتهن، فقالت احداهنّ لا تحزني يا خديجة فأرسلنا ربك إليك و نحن اخواتك، انا سارة و هذه آسية بنت مزاحم و هي رفيقتك في الجنة و هذه مريم بنت عمران و هذه كلثوم أخت موسى بن عمران، بعثنا اللّه إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة عن يمينها و اخرى عن يسارها و الثالثة بين يديها و الرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة طاهرة مطهرة فلمّا سقطت الى الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة و لم يبق في شرق الارض و لا غربها موضع الّا أشرق فيه ذلك النور و دخل عشر من الحور العين كل واحدة منهنّ معها طست من الجنة و ابريق من الجنة و في الابريق ماء من الكوثر.
(٢) فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر و أخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن و أطيب ريحا من المسك و العنبر فلفتها بواحدة و قنعتها بالثانية ثم استنطقتها فنطقت فاطمة عليها السّلام بالشهادتين و قالت: اشهد ان لا إله الا اللّه و انّ ابي رسول اللّه سيد الأنبياء و أن بعلي سيد الاوصياء و ولدي سادة الاسباط.
(٣) ثم سلّمت عليهنّ و سمّت كل واحدة منهنّ باسمها و أقبلن يضحكن إليها و تباشرت الحور العين و بشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليها السّلام و حدث في السماء نور زاهر [١] لم تره الملائكة قبل ذلك، و قالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها و في نسلها، فتناولتها فرحة مستبشرة و ألقمتها [٢] ثديها فدر عليها فكانت فاطمة عليها السّلام تنمي في اليوم كما ينمي الصبي في الشهر، و في الشهر كما ينمي الصبي في السنة [٣].
[١] الزاهر: المشرق الصافي من الألوان يقال: أحمر زاهر أي شديد الحمرة صافيها/ المنجد.
[٢] لقمت اللقمة ألقمها لقما اذا أخذتها بفيك/ لسان العرب.
[٣] أمالي الصدوق، ص ٤٧٥- عنه في البحار، ج ٤٣، ص ٢