تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الاول في بيان ولادتها عليها السّلام
فراشي فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة و لا بالمنتبهة اذ جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقرع الباب، فناديت من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها الا محمد (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قالت خديجة:
فنادى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) افتحي يا خديجة فانّي محمد، قالت خديجة: فقمت فرحة مستبشرة بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) و فتحت الباب و دخل النبي المنزل.
(١) و كان اذا دخل المنزل دعا بالاناء فتطهر للصلاة ثم يقوم فيصلّي ركعتين يوجز فيهما ثم يأوي الى فراشه، فلمّا كان في تلك الليلة لم يدع بالاناء و لم يتأهب للصلاة غير انّه أخذ بعضدي و أقعدني على فراشه ... فلا و الذي سمك [١] السماء و أنبع الماء ما تباعد عني النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى حسست بثقل فاطمة في بطني [٢].
(٢) اما كيفية ولادتها:
روى الشيخ الصدوق رضى اللّه عنه بسند معتبر عن مفضل بن عمر و قال: قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام كيف كان ولادة فاطمة عليها السّلام؟ فقال: نعم، انّ خديجة لمّا تزوج بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هجرتها نسوة مكة فكنّ لا يدخلن عليها و لا يسلّمن عليها و لا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة لذلك و كان جزعها و غمها حذرا عليه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة عليها السّلام تحدثها من بطنها و تصبرها و كانت تكتم ذلك من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة، فقال لها: يا خديجة من تحدثين؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدّثني و يؤنسني، قال: يا خديجة هذا جبرئيل يخبرني انّها انثى و انها النسلة الطاهرة الميمونة و انّ اللّه تبارك و تعالى سيجعل نسلي منها و سيجعل من نسلها ائمة و يجعلهم خلفائه في أرضه بعد انقضاء وحيه.
(٣) فلم تزل خديجة على ذلك الى ان حضرت ولادتها فوجهت الى نساء قريش و بني هاشم أن تعالين لتلين منّي ما تلي النساء من النساء، فأرسلنّ إليها أنت عصيتنا و لم تقبلي قولنا
[١] أي رفع.
[٢] الانوار البهيّة، ص ٤٣، مع بعض الاختصار.