تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٠ - السادس عشر مالك بن نويرة الحنفي اليربوعي
ابتعد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من أحب أن ينظر الى رجل من أهل الجنة فلينظر الى هذا الرجل.
فلحقه الرجلان كي يخبراه بما سمعاه و يسألاه الاستغفار لهما، فقال مالك لهما: لا غفر اللّه لكما تدعان صاحب الشفاعة و تسألاني؟ فغضبا و رجعا فرآهما النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فتبسّم و قال: في الحق مبغضة.
(١) فلما قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جاء مالك لينظر من قام مقامه، فرأى ابا بكر في يوم الجمعة و هو يخطب على المنبر فقال: أخو تيم؟!! قالوا: نعم، قال: فوصيّ رسول اللّه الذي أمرني بموالاته؟! قالوا: الامر يحدث بعده الامر! قال: تاللّه ما حدث شيء لكنّكم خنتم اللّه و رسوله و نظر إليه شزرا و تقدم و قال: ما أرقاك هذا المنبر و وصيّ رسول اللّه جالس؟
فقال أبو بكر للناس: اخرجوا هذا الاعرابي البوال على عقبيه من مسجد رسول اللّه، فقام إليه قنفذ و خالد بن الوليد فدفعاه كرها و أخرجاه، فركب راحلته و صلى على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم أنشد:
أطعنا رسول اللّه ما كان بيننا * * * فيا قوم ما شأني و شأن ابي بكر
اذا مات بكر قام بكر مقامه * * * فتلك و بيت اللّه قاصمة الظهر [١]
(٢) يقول المؤلف:
قد روت الشيعة و السنة انّ خالد بن الوليد قتل مالك من دون أي تقصير و وضع رأسه تحت القدر و النار مشتعلة و زنا بزوجته في تلك الليلة التي قتله ثم قتل رجالهم و سبى نساءهم و أخذهم الى المدينة أسارى و سمّوهم أهل الردة [٢].
[٢] خبر مالك و مقتله كما جاء في الفتوح لابن اعثم الكوفي، ج ١، ص ٢٥، فقال: ... ثم ضرب خالد عسكره بأرض بني تميم و بثّ السرايا في البلاد يمنة و يسرة فوقعت سرية من تلك السرايا على مالك بن نويرة فاذا هو في حائط و معه امرأته و جماعة من بني عمّه، فلم يرع مالك الّا و الخيل قد أحدقت به فأخذوه أسيرا و أخذوا امرأته معه و كانت بها مسحة من جمال، و اخذوا كل من كان من بني عمّه فأتوا بهم الى خالد بن الوليد حتى أوقفوا بين يديه.
[١] مجالس المؤمنين، ج ١، ص ٢٦٦