تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٢ - الحادي عشر سعد بن عبادة
من الضيوف و اطعام الطعام، و كان مناديهم ينادي في زمن جدّه «دليم» كل يوم حول دار الضيافة: من أراد الشحم و اللحم فليأت دار دليم.
ثم سار على طريق دليم ابنه عبادة ثم سار سعد بعده على طريقه و نهجه في الكرم و الجود، و كان قيس بن سعد أحسن و اكرم من آبائه، و ورد ان دليم و عبادة كانا يهبان كل عام عشرا من الابل لصنم مناة بمكة و لما وصل الامر الى سعد و قيس- و قد اسلما- أخذا يهبان الابل الى الكعبة.
(١) روي انّه لما قال ثابت بن قيس لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انّ قبيلة سعد كانت في الجاهلية سادتنا و قادتنا، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام اذا فقهوا.
(٢) و كان سعد شديد الغيرة بحيث لا يتزوج الا البكر، و لم يجرأ أحد على التزوج بمن طلقها، و هو الذي جيء به يوم السقيفة لتبايعه قبيلة الخزرج، و كان آنذاك مريضا ممدا على فراش، لكنه لم ينل الخلافة، و نالها أبو بكر و بايعه الناس.
(٣) و لما اجتمع الناس لبيعة ابي بكر، وطىء سعد و دهس فكاد ان يموت، فصاح يا قوم قد قتلتموني، فقال عمر: اقتلوا سعدا قتله اللّه، فلمّا سمع قيس بن سعد مقالة عمر أخذ بلحيته و قال: يا ابن صهاك الحبشية الجبان الفرار من الحروب، الليث في الملأ الامن، لو حرّكت منه شعرة ما رجعت و في وجهك واضحة (أي أسنان).
ثم تكلم سعد فقال: يا ابن صهاك أما و اللّه لو انّ لي قوة على النهوض لسمعتما منّي في سككها زئيرا يزعجك و أصحابك منها، و لألحقتكما بقوم كنتم فيهم أذنابا أذلّاء تابعين غير متبوعين، لقد اجترأتما؟ [١] ثم قال: يا آل خزرج احملوني من مكان الفتنة، فحمل الى داره و لم يبايع أبدا رغم الالحاح الشديد من قبلهم و كان يقول: اما و اللّه حتى أرميكم بما في كنانتي من نبل و أخضب سنان
[١] البحار، ج ٢٨، ص ١٨٢