تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٦ - الاول سلمان المحمدي رضى اللّه عنه
بتعليمه علم المنايا و البلايا و الانساب و كان سلمان يخلو مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في اكثر الليالي.
(١) و علّمه رسول اللّه و أمير المؤمنين (صلوات اللّه عنهما) من مخزون العلم و مكنونه ما لا يقدر أحد على حمله الا هو و بلغ مرتبة حتى قال الصادق عليه السّلام فيه:
«أدرك سلمان العلم الاول و العلم الآخر و هو بحر لا ينزح و هو منّا أهل البيت» [١].
قال القاضي نور اللّه: كان سلمان طالبا للدين و ساعيا لتحصيله منذ عنفوان شبابه و كان يتردد على علماء الاديان من اليهود و النصارى و غيرهم و يصبر على الشدائد و المصائب التي يتلقاها في هذا الطريق.
(٢) و قد خدم عشرة موالي فباعوه كلّهم الى ان انتهى الامر الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاشتراه من اليهود، و بلغت محبته و اخلاصه و مودته للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى قال عنه (صلّى اللّه عليه و آله) لبيان فريد عنايته به (سلمان منا أهل البيت) و لنعم ما قيل:
كانت مودة سلمان له نسبا * * * و لم يكن بين نوح و ابنه رحما
(٣) روى الشيخ الجليل أبو جعفر الطوسي (نور اللّه مشهده) في كتابه الامالي عن منصور بن بزرج انّه قال: قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام:
ما اكثر ما أسمع منك سيدي ذكر سلمان الفارسي فقال: لا تقل سلمان الفارسي و لكن قل:
سلمان المحمدي، أ تدري ما كثرة ذكري له؟
قلت: لا، قال: لثلاث خلال: احدها ايثاره هوى أمير المؤمنين عليه السّلام على هوى نفسه و الثانية حبّه للفقراء و اختياره اياهم على أهل الثروة و العدد و الثالثة حبّه للعلم و العلماء، انّ سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما و ما كان من المشركين [٢].
(٤) و روى أيضا باسناده عن سدير الصيرفي عن الباقر عليه السّلام انّه:
كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد فأقبلوا ينتسبون و يرفعون في انسابهم
[١] اختيار معرفة الرجال، ص ٥١- و عنه في البحار، ج ٢٢، ص ٣٧٣
[٢] البحار، ج ٢٢، ص ٣٢٧، نقلا عن أمالي الشيخ الطوسي.