تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٣ - الفصل الثامن في بيان أحوال أولاده الأمجاد
في السنة الثانية للهجرة حينما كانت غزوة بدر.
(١) روي انّه: «لما ماتت رقية ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال رسول اللّه: الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون و أصحابه، قال عليه السّلام: و فاطمة عليها السّلام على شفير القبر تنحدر دموعها في القبر و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يتلقّاه بثوبه قائما يدعو، قال: انّي لأعرف ضعفها و سألت اللّه عز و جل أن يجيرها من ضمّة القبر» [١].
(٢) و قد روى الشيخ الطبرسي و ابن شهرآشوب انّه: لم يكن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ولد من غير
... عثمان الخيل و الغنم و السمن.
فجاء عثمان فأدخله منزله و قال: ويحك ما صنعت؟ ادّعيت انّك رميت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ادعيت انّك شققت شفتيه و كسرت رباعيته و ادّعيت انّك قتلت حمزة.
و أخبره بما لقي و انّه ضرب على أذنه فلمّا سمعت ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (رقية) بما صنع بابيها و عمّها صاحت، فأسكتها عثمان، ثم خرج عثمان الى رسول اللّه و هو جالس في المسجد فاستقبله بوجهه و قال: يا رسول اللّه انّك آمنت عمّي المغيرة و كذب؟ فصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وجهه عنه، ثم استقبله من الجانب الآخر فقال: يا رسول اللّه انّك آمنت عمّي المغيرة و كذب؟ فصرف عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وجهه ثلاثا.
ثم قال: قد آمنّاه و أجلناه ثلاثا فلعن اللّه من أعطاه راحلة أو رحلا أو قتبا أو سقا أو قربة أو أداوة أو خفا أو نعلا أو زادا أو ماء، قال: عاصم: هذه عشرة أشياء فأعطاها كلّها ايّاه عثمان، فخرج فسار على ناقته فنقبت ثم مشى في خفّيه فنقبا، ثم مشى في نعليه فنقبتا ثم مشى على رجليه فنقبتا ثم جثا على ركبتيه فنقبتا فأتى شجرة فجلس تحتها، فجاء الملك فأخبر رسول اللّه بمكانه فبعث إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (عليا و عمّارا و ثالثا لهما)، فقال لهما ائتياه فهو في مكان كذا و كذا فاقتلاه (فلمّا قتل) رجع عثمان من عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لامرأته:
انّك أرسلتي الى ابيك فأعلمتيه بمكان عمّي فحلفت له باللّه ما فعلت، فلم يصدّقها فأخذ خشبة القتب فضربها ضربا مبرحا، فأرسلت الى ابيها تشكو ذلك و تخبره بما صنع، فأرسل إليها: اني لأستحيي للمرأة أن لا تزال تجرّ ذيولها تشكو زوجها.
فأرسلت إليه انّه قد قتلني فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي عليه السّلام: خذ سيفك ثم ائت بنت عمّك فخذ بيدها، فجاء بها الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأرته ظهرها فقال أبوها: قتلها قتله اللّه، فمكثت يوما و ماتت في الثاني و اجتمع الناس للصلاة عليها، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من بيته و عثمان جالس مع القوم فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
ليقومنّ أو لأسمينه باسمه و اسم ابيه فقام (عثمان) يتوكأ على مهين (عبده) قال: فخرجت فاطمة عليها السّلام في نسائها فصلّت على أختها.
[١] البحار، ج ٦، ص ٢٦٦