تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٢ - الفصل السابع في بيان كيفيّة وقوع المصيبة الكبرى و الداهية العظمى في وفاة خاتم الأنبياء محمّد المصطفى
الشيخ المفيد و الشيخ الطبرسي (رضوان اللّه عليهما) (١) فقد قالا:
انّه (صلّى اللّه عليه و آله) تحقق من دنوّ أجله ما كان قدم الذكر به لأمّته فجعل (صلّى اللّه عليه و آله) يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده و الخلاف عليه و يؤكد وصايتهم بالتمسك بسنته و الاجماع عليها و الوفاق و يحثّهم على الاقتداء بعترته و الطاعة لهم و النصرة و الحراسة و الاعتصام بهم في الدين و يزجرهم عن الخلاف و الارتداد.
و كان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواة على اتفاق و الاجتماع من قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أيها الناس انّي فرطكم [١] و انتم واردون علي الحوض، ألا و انّي سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فانّ اللطيف الخبير نبأني انّهما لن يفترقا حتى يلقاني و سألت ربّي ذلك فأعطانيه.
ألا و انّي قد تركتهما فيكم، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي و لا تسبقوهم فتفرقوا و لا تقصروا عنهم فتهلكوا و لا تعلموهم فانهم اعلم منكم.
(٢) أيها الناس لا ألفينّكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كبحر السيل الجرار الا و انّ عليّ بن ابي طالب أخي و وصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله و كان (صلّى اللّه عليه و آله) يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام و نحوه.
(٣) ثم انّه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة و أمره و ندبه أن يخرج بجمهور الامة الى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم و اجتمع رأيه (صلّى اللّه عليه و آله) على اخراج جماعة من مقدمي المهاجرين
... من يظلمهما- يقول ذلك ثلاثا- ثم مدّ يده الى عليّ عليه السّلام فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه و وضع فاه على فيه و جعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيّبة (صلّى اللّه عليه و آله) فانسل عليّ عليه السّلام من تحت ثيابه، و قال: أعظم اللّه أجوركم في نبيّكم فقد قبضه اللّه إليه، فارتفعت الاصوات بالضجّة و البكاء فقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام: ما الذي ناجاك به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين أدخلك تحت ثيابه؟ فقال: علّمني الف باب يفتح لي كلّ باب الف باب.
(منه رحمه اللّه) الأمالي للصدوق، ص ٥٠٥- عنه في البحار، ج ٢٢، ص ٥٠٧
[١] الفرط: المتقدم الى الماء يتقدم الواردة فيهيئ لهم الأرسان و الدلاء و يملأ الحياض و يسقي لهم.