تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٥ - «حجّة الوداع»
و بواديهم، فأراد اللّه أن يجمعهم لسماع النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام و تأكيد الحجة عليهم فيه.
(١) فأنزل اللّه تعالى:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ... [١].
يعني في استخلاف علي عليه السّلام و النص بالامامة عليه:
... وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ... [٢].
فأكّد الفرض عليه بذلك و خوّفه من تأخير الامر فيه و ضمن له العصمة و منع الناس منه.
فنزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المكان الذي ذكرناه لما وصفناه من الامر له بذلك و شرحناه، و نزل المسلمون حوله و كان يوما قائظا شديد الحرّ، فأمر (صلّى اللّه عليه و آله) بدوحات [٣] هناك فقمّ [٤] ما تحتها و أمر بجمع الرحال في ذلك المكان و وضع بعضها فوق بعض، ثم أمر مناديه فنادى في الناس: الصلاة جامعة.
(٢) فاجتمعوا من رحالهم إليه و انّ أكثرهم ليلفّ ردائه على قدميه من شدة الرمضاء، فلمّا اجتمعوا صعد (صلّى اللّه عليه و آله) على تلك الرحال حتى صار في ذروتها و دعا أمير المؤمنين عليه السّلام فرقى معه حتى قام عن يمينه.
ثم خطب الناس فحمد اللّه و أثنى عليه و وعظ فأبلغ في الموعظة و نعى الى الامة نفسه، و قال:
انّي قد دعيت و يوشك أن أجيب و قد حان منّي خفوق من بين أظهركم و انّي مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.
(٣) ثم نادى بأعلى صوته:
أ لست أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا: اللهم بلى، فقال لهم على النسق من غير فصل
[١] المائدة، الآية ٦٧
[٢] المائدة، الآية ٦٧
[٣] الدوحة: الشجرة العظيمة المتسعة.
[٤] فقمّ: أي فكنس.