تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٢ - «حجّة الوداع»
فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول اللّه علّمنا ديننا كانّا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بل هو للأبد الى يوم القيامة ثم شبّك أصابعه و قال: دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة.
(١) و قدم عليّ عليه السّلام من اليمن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بمكة فدخل على فاطمة عليها السّلام، و هي قد أحلّت فوجد ريحا طيبة و وجد عليها ثيابا مصبوغة فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا بهذا رسول اللّه فخرج علي عليه السّلام الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مستفتيا، فقال: يا رسول اللّه انّي رأيت فاطمة قد أحلّت و عليها ثياب مصبوغة!! فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت؟ قال: يا رسول اللّه إهلالا كالهلال النبي، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قرّ على إحرامك مثلي و أنت شريكي في هديي.
(٢) و قال الصادق عليه السّلام: و نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكّة بالبطحاء هو و أصحابه و لم ينزل الدور فلمّا كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا و يهلّوا بالحجّ و هو قول اللّه عز و جل الذي أنزل على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله):
... فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ... [١].
فخرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه مهلّين بالحجّ حتّى أتى منى فصلّى الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر.
ثم غدا و الناس معه و كانت قريش تفيض من المزدلفة و هي جمع و يمنعون الناس أن يفيضوا منها [٢]، فأقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قريش ترجوا أن تكون افاضته من حيث كانوا يفيضون.
فأنزل اللّه تعالى:
[١] آل عمران، الآية ٩٥، و المراد من المتابعة، المتابعة في حج التمتّع. (منه رحمه اللّه)
[٢] كانت قريش لا تتجاوز المشعر الحرام و تقول نحن أهل الحرم و لا نخرج منه، و الناس يذهبون الى عرفات، فلمّا كانوا يذهبون الى المشعر تخرج قريش معهم الى منى. (منه رحمه اللّه)