تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٠ - «حجّة الوداع»
و قدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم و قرب منزلتهم، و ليؤذن بأنهم مقدّمون على الانفس مفدون بها، و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام، (انتهى) [١].
(١)
«حجّة الوداع»
و في السنة العاشرة أيضا كانت حجة الوداع، روى الشيخ الكليني:
انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثم أنزل اللّه عز و جل عليه:
وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [٢].
فأمر المؤذّنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة و أهل العوالي و الاعراب و اجتمعوا لحجّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و إنمّا كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون، و يتّبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أربع بقين من ذي القعدة.
(٢) فلمّا انتهى الى ذي الحليفة زالت الشمس ثم أمر الناس بنتف الابط و حلق العانة و الغسل و التجرد في ازار و رداء.
فاغتسل (صلّى اللّه عليه و آله) ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلّى فيه الظهر و عزم بالحج مفردا [٣]، و خرج حتى انتهى الى البيداء عند الميل الاوّل، فصف له سماطان فلبّى بالحج مفردا و قال:
«لبيك اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، انّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك».
(٣) و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يكثر من ذي المعارج و كان يلبّى كلّما لقى راكبا أو علا أكمة أو هبط
[١] الكشاف، ج ١، ص ٣٦٩- عنه في البحار، ج ٢١، ص ٢٨١
[٢] الحج، الآية ٢٧
[٣] لانّ حج التمتّع لم يكن مفروضا آنذاك. (منه رحمه اللّه)