تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٩ - «قصة المباهلة مع نصارى نجران»
فصالحنا على ما ننهض له فصالحهم على ألفي حلّة قيمة كل حلّة أربعون درهما و على عارية ثلاثين درعا و ثلاثين رمحا و ثلاثين فرسا ان كان حرب فكتب لهم بذلك كتابا فانصرفوا راجعين الى بلادهم [١].
(١) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الذي نفسي بيده لو لاعنوني لمسخوا قردة و خنازير و لاضطرم الوادي عليهم نارا و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على رءوس الشجر و لما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا كلّهم.
فلمّا رجع وفد نجران لم يلبث السيد و العاقب الّا يسيرا حتى رجعا الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأسلما.
روى صاحب الكشاف و جمع من العامة في صحاحهم عن عائشة انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خرج و عليه مرط كساء مرحّل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم فاطمة ثم عليّ ثم قال:
... إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٢].
(٢) و قال الزمخشري أيضا:
فان قلت: ما كان دعاؤه الى المباهلة الّا ليتبيّن الكاذب منه و من خصمه، و ذلك امر يختص به و بمن يكاذبه، فما معنى ضمّ الابناء و النساء؟
قلت: ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله، و استيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزّته و أفلاذ كبده و أحبّ الناس إليه لذلك و لم يقتصر على تعريض نفسه له، و على ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبّته و أعزّته هلاك الاستئصال ان تمّت المباهلة، و خصّ الابناء و النساء لانّهم أعزّ الاهل و الصقهم بالقلوب، و ربما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتى يقتل، و من ثمّت كانوا يسوقون مع انفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب.
[١] البحار، ج ٢١، ص ٣٣٦، ملخّصا.
[٢] الاحزاب، الآية ٣٣