تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٨ - «قصة المباهلة مع نصارى نجران»
و رسوله [١].
قالوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هل رأيت ولدا من غير ذكر؟ فنزلت:
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٢].
(١) فلمّا طالت المناظرة و الحّوا في عصيانهم و خصومتهم، أنزل اللّه تعالى:
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [٣].
فقالوا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) نباهلك غدا و قال أبو حارثة لأصحابه: انظروا محمدا في غد، فان غدا بولده و أهله فاحذروا مباهلته، و ان غدا بأصحابه فباهلوه فانّه على غير شيء، فذهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صباحا الى بيت عليّ عليه السّلام فأخذ بيد الحسن و الحسين و خرج من المدينة و بين يديه عليّ عليه السّلام و فاطمة عليها السّلام تتبعه.
(٢) فلمّا رأى ذلك رؤساء نجران قال أبو حارثة: من هؤلاء الذين معه؟ قالوا: هذا ابن عمّه زوج ابنته يتقدمه، و هذان ابنا ابنته و هذه بنته أعزّ الناس عليه و أقربهم الى قلبه و تقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فجثا على ركبتيه فأخذ السيد و العاقب أولادهم و جاءوا للمباهلة.
قال أبو حارثة: جثا و اللّه كما جثا الأنبياء للمباهلة، فكع [٤] و لم يقدم على المباهلة، فقال له السيد: أين تذهب؟ قال: لا انّي لأرى رجلا جريئا على المباهلة و انا أخاف أن يكون صادقا فلا يحول و اللّه علينا الحول و في الدنيا نصراني يطعم الماء، و في رواية أخرى انّه قال: انّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الارض نصراني الى يوم القيامة.
(٣) ثم جاء أبو حارثة الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا أبا القاسم انّا لا نباهلك و لكن نصالحك،
[١] اعلام الورى، ص ١٣٥ ملخّصا- عنه البحار، ج ٢١، ص ٣٣٦
[٢] آل عمران، الآية ٥٩
[٣] آل عمران، الآية ٦١
[٤] كع الرجل عن الامر أي جبن عنه و أحجم.