تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٨ - «غزوة حنين»
الى الوطن فأعطاها غلاما و قيل أعطاها جارية و ناقتين و شياه.
(١) و بعد هذا تكلمت مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في شفاعة قومها و الاسرى من هوازن فقال (صلّى اللّه عليه و آله): امّا نصيبي و نصيب بني عبد المطلب فهو لك، و امّا ما كان للمسلمين فاستشفعي بي عليهم.
فلمّا صلّوا الظهر قامت فتكلّمت فوهب لها الناس أجمعون رعاية لحق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الا الاقرع بن حابس و عيينة بن حصن فانّهما أبيا أن يهبا، فأقرع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بينهم ثم قال:
اللهم توّه سهميهما (أي أجعله حقيرا) فأصاب أحدهما خادما لبني عقيل و أصاب الآخر خادما لبني نمير فلمّا رأيا ذلك وهبا ما منعا.
(٢) ثم أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مناديا ينادي في وادي أوطاس حينما قسمت النساء ان لا توطأ الحبالى حتّى يضعن و لا غير الحبالى حتى يستبر أن بحيضة. و أحرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الجعرانة و قد بقي من ذي القعدة اثنا عشر يوما فذهب الى مكة و طاف بالبيت و أتمّ العمرة و أبقى عتاب بن أسيد حاكما على مكة و كان يعطيه في كل يوم درهما من بيت المال، و كثيرا ما كان يخطب عتاب و يقول:
«ايّها الناس أجاع اللّه كبد من جاع على درهم فقد رزقني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) درهما كل يوم فليست بي حاجة الى أحد» [١].
(٣) و توفّت في هذه السنة زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زوجة أبي العاص بن الربيع (قيل انّه صنع لها تابوتا و هو أوّل تابوت صنع في الاسلام) و ولدت له ولدين، احدهما عليّ و قد مات قبل بلوغه و الثانية أمامة التي تزوجها أمير المؤمنين عليه السّلام بعد وفاة المظلومة فاطمة الزهراء عليها السّلام حسب وصيّتها له.
(٤) و في هذه السنة أيضا ولد للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) ابراهيم و سيأتي ذكره في الفصل الثامن في بيان أولاد النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
[١] سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ١٤٣