تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٧١ - «فتح مكّة»
صوت أبي سفيان و بديل بن ورقاء يتكلّمان فقال: يا أبا سفيان فعرفه و قال له: يا أبا الفضل بابي أنت و أمي ما وراك؟ و ما حدث؟
(١) قال العباس: ويل لك هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في اثني عشر الف من المسلمين، قال: فما تأمرني؟ قال: تركب عجز هذه البغلة فأستأمن لك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اعلم انّ أمر الحراسة في هذا الليلة بيد عمر بن الخطاب، فان رآك قتلك [لانّه كانت بين عمر و أبي سفيان خصومة في الجاهليّة و قيل انّ هند زوجة ابي سفيان كانت تؤالف و تحابب و تخالط فتيان من قريش و كان عمر من جملتهم و لذا كان يحقد على أبي سفيان رقيبه على هند].
(٢) فركبا بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قصدا خيمته فرآهما عمر فجاء الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا رسول اللّه هذا أبو سفيان عدوّ اللّه قد أمكن اللّه منه بغير عهد و لا عقد فدعني أضرب عنقه فقال العباس: يا رسول اللّه انّي قد أجرته.
(٣) قال (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي سفيان يا أبا سفيان أسلم تسلم، قال: فما نصنع باللات و العزّى؟ فقال له عمر: أسلح عليهما [١]، قال أبو سفيان أف لك ما أفحشك ما يدخلك يا عمر في كلامي و كلام ابن عمّي، فقال له عمر: لو كنت خارج هذه الخيمة ما أمكنك هذا الجواب، فنهاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن الغلطة و أمر العباس أن يبيّت أبا سفيان عنده حتى الصباح، فلمّا أصبح سمع بلالا يؤذن، قال: ما هذا المنادي؟ قال العباس: هذا مؤذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فنظر أبو سفيان الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يتوضأ و أيدي المسلمين ممدودة فليس قطرة تصيب رجلا منهم الّا مسح بها وجهه و استبق صاحبه، فما كانت قطرة تصل الى الارض قط، قال أبو سفيان: باللّه لم أر كاليوم قط كسرى و لا قيصر ... فجاء بعد الصلاة الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أسلم خوفا على نفسه فقال العباس: يا رسول اللّه انّ أبا سفيان يحب الفخر فلو خصّصته بمعروف، فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن و من ألقى سلاحه فهو آمن و من أغلق بابه و كفّ يده فهو آمن و من دخل الكعبة و وضع سلاحه فهو آمن.
[١] سلح أي تغوط