تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٠ - «فتح مكّة»
(١) فنزل جبرئيل عليه السّلام على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبره الخبر فأرسل أمير المؤمنين عليه السّلام مع جمع آخر في طلبها كي يأخذ الكتاب منها، فلمّا وصلوا إليها انكرت و أقسمت باللّه انّها لا تحمل شيئا و أصرّت على الانكار فسلّ أمير المؤمنين عليه السّلام سيفه و قال: أخرجي الكتاب و الّا و اللّه لأضربنّ عنقك، فلمّا رأت هذا أخرجت الكتاب و سلّمته الى علي عليه السّلام، فجاء به الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
فسأل (صلّى اللّه عليه و آله) حاطبا عن سبب هذا الفعل، فقال: انّ لي بمكة عشيرة و لي بها أهل فأردت أن أتخذ عندهم يدا ليحفظوني فيهم.
فنزلت هذه الآية:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ... [١].
(٢) و خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من المدينة في الثاني من شهر رمضان و قيل في العاشر منه في عشرة آلاف رجل.
قال ابن عباس: انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تناول قدحا في منزل عسفان و شرب منه الماء و أفطر و لم يصم حتى وصل مكة.
(٣) قال جابر: لمّا أفطر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قيل له انّ بعض الناس لم يفطروا فقال: اولئك العصاة، اولئك العصاة. امّا العباس عمّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فانه خرج مع أهله من مكة مهاجرا الى المدينة، فلقى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في منزل سقيا و قيل في ذي الحليفة، فسر النبي بلقياه و قال: انّها آخر هجرة كما انّ نبوتي آخر نبوة فبعث أهله الى المدينة و لازم هو ركب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فسار (صلّى اللّه عليه و آله) حتى وصل الى أربعة فراسخ من مكة فنزل في مرّ الظهران فقال العباس في نفسه: ان دخلها رسول اللّه عنوة فهو هلاك قريش الى آخر الدهر فأراد الخروج الى أراك كي يلقى أحدا و يخبرهم الخبر، فخرج على بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قاصدا الى أراك و في الطريق سمع
[١] سورة الممتحنة، الآية ١