تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٧ - «غزوة ذات السلاسل»
بهم سيرا غير سير أبي بكر و عمر، و ذلك انّه أعنف بهم في السير، فساروا على هذا السير المتعب حتى اذا كانوا قريبا منهم بحيث يرونه و يراهم أمر أصحابه أن ينزلوا.
(١) فخرج إليه مائتا رجل شاكي السلاح فقالوا له: من أنت؟ قال: أنا عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه و أخوه و رسوله إليكم، ادعوكم للاسلام و ان يكون لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم من خير و شرّ.
فقالوا له: ايّاك أردنا و أنت طلبتنا فاستعد للحرب العوان و اعلم انّا قاتلوك و قاتلوا أصحابك و الموعد فيما بيننا و بينك غدا ضحوة، فقال لهم عليّ عليه السّلام: ويلكم! تهدّدونني بكثرتكم و جمعكم فأنا أستعين باللّه و ملائكته و المسلمين عليكم و لا حول و لا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم.
(٢) فلمّا جنّ الليل، أمر عليّ عليه السّلام أصحابه أن يحسنوا الى دوابهم و يقضموا و يسرجوا، فلمّا انشقّ عمود الصبح صلّى بالناس بغلس [١]، ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل، فيما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم و سبى ذراريهم و استباح أموالهم و خرّب ديارهم و جاء بالاسارى و الاموال معه و أنزل اللّه تعالى سورة العاديات، قال تعالى:
وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً قسما بخيل الغزاة تعدو، فتضبح ضبحا [٢].
فَالْمُورِياتِ قَدْحاً التي توري النار أي تخرجها بحوافرها من حجارة الارض.
(٣) قال علي بن ابراهيم القمي: «كانت بلادهم فيها حجارة فاذا وطأتها سنابك الخيل كان تنقدح منها النار» [٣].
فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قسما بالتي تغير على العدو صباحا.
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً أي ثارت الغبرة من ركض الخيل فأحاطوا بجمع
[١] الغلس بالتحريك: ظلمة آخر الليل
[٢] الضبح: ضبحت الخيل في عدوها، تضبح ضبحا: أسمعت من أفواهها صوتا ليس بالصهيل و لا همهمة.
[٣] تفسير القمي، ج ٢، ص ٤٣٤ الى ٤٣٩ ملخصا