تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٥ - «غزوة مؤتة»
و طلب منه المدد، فبعث إليه بمائة الف مقاتل أو أكثر ليحارب جيش المسلمين.
(١) و استعد المسلمون للقتال و اصطفوا كأنّهم بنيان مرصوص و لم يدخل في قلوبهم شيء من الخوف لكثرة الأعداء، فخرج جعفر و نادى يا معشر الناس انزلوا من جيادكم و قاتلوا مشاة و ذلك ليعلم المسلمون انّه لا مفرّ من القتال، فيحاربوا بشدّة.
(٢) و نزل جعفر من جواده و عقره و أخذ الراية بيده و هجم على الاعداء، فلمّا اشتد القتال حوصر جعفر بين الاعداء فقطعوا يده اليمنى، فأخذ الراية باليسرى و قاتل حتى اصيب من الامام بخمسين جرحا لم يكن واحد منها وراء ظهره، ثم قطعت شماله فأخذ الراية بساعديه و احتضنها حتى قتل، فلمّا سقطت الراية رفعها زيد بن حارثة و قاتل قتالا شديدا حتى قتل، فأخذها عبد اللّه بن رواحة بعده و قاتل حتى قتل.
و ذكرنا في آخر فصل من معاجز الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ما يخص هذا المقام فليراجع.
و الروايات في مدح جعفر كثيرة، فقد روى عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّه قال: «خلق الناس من اشجار شتّى و خلقت أنا و جعفر من شجرة واحدة» و قال (صلّى اللّه عليه و آله) لجعفر: «أشبهت خلقي و خلقي» [١].
(٣) روى ابن بابويه عن الباقر عليه السّلام انّه قال:
أوحى اللّه عز و جل الى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) انّي شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال، فدعاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبره، فقال: لو لا انّ اللّه تبارك و تعالى أخبرك ما أخبرتك، ما شربت خمرا قطّ، لانّي علمت إن شربتها زال عقلي، و ما كذبت قطّ، لان الكذب ينقص المروءة و ما زنيت قط لانّي خفت انّي اذا عملت عمل بي، و ما عبدت صنما قط لانّي علمت انّه لا يضر و لا ينفع، قال: فضرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يده على عاتقه و قال: حقّ للّه تعالى أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنّة [٢].
[١] البحار، ج ٢١، ص ٦٤
[٢] من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٣٩٧، ح ٥٨٤٧- و علل الشرائع، ص ٥٥٨- عنه في البحار، ج ٢٢،