تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٦ - هذا الكتاب
الخلافة الّا باعداء الاسلام من خارج الدولة الاسلامية كالروم و المغول و امثالهم و حينئذ يزول الاسلام بزوال بني أميّة، و لكن ببركة الامام الحسين (عليه السلام) و ثورته قامت عدّة ثورات اضعفت بني أميّة و مهدت الطريق لثورة بني العباس الذين استفادوا من اسم الامام الحسين و اهل البيت (عليهم السلام) في اسقاط الامويين و اقامة دولتهم، فيكون تزريق الثورة على الظلم في جسد الامة الاسلامية و اعطاء الحوافز لتغيير الوضع السياسي نحو الاحسن و زرع الرغبة في الخير و الصلاح في قلوب المسلمين هو اعطاء الحياة و نفخ الروح في جسد الامة الاسلامية.
و عند ما تكون الامة الاسلامية في أمسّ الحاجة الى الاتصال باللّه تعالى و استمداد العون منه كما حصل بعد استشهاد الامام الحسين (عليه السلام) و عاش المسلمون في ظلمات القبليّة و التناحرات السياسية المختلفة، فلا بد من وجود من يشق الطريق للامة و يعلمها حقيقة العبادة و كيفية الدعاء و المناجاة مع اللّه سبحانه و تعالى و قد تولى هذه المهمة الامام زين العابدين (عليه السلام)، فكان ارشاد الناس الى طريق النجاة و جرّهم الى اللّه تعالى هو تزريق الحياة و نفخ الروح في جسد الامة أيضا.
و عند ما اطّلع المسلمون على المذاهب و الافكار الفلسفية لفلاسفة اليونان و انتشرت الافكار و المذاهب المنحرفة بين المسلمين في خلافة بني العباس استدعى الامر وجود من يحمل نظريات الاسلام المحمّدي الاصيل و يظهرها للناس في مقابل تلك التيارات الفكرية المختلفة، فكان ان تصدّى لهذه المهمة الامام جعفر الصادق (عليه السلام) بسقيه شجرة الاسلام بالعلوم و المعارف العالية المستفاد من القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، فكانت انقاذه للناس من الجهل و كشف الحقائق لهم بنور العلم الالهي الذي خصّه اللّه تعالى به و سقيه لشجرة الاسلام هو عبارة اخرى عن سقي الحياة لجسد الامة الاسلامية أيضا ... و هكذا.
٣- ان من يقرأ التاريخ على هذا المنهج فسوف يستفيد عمليا في اصلاح حاله النفسي و الاجتماعي اكثر مما يستفيد نظريا، فالمنهج الاول يفيد الانسان في زيادة معلوماته بالتاريخ