تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٠ - «معركة الخندق»
و تخطى الى المدينة فردا * * * لا يهاب العدى و لا يخشاها
فدعاهم و هم ألوف و لكن * * * ينظرون الذي يشب لظاها
اين أنتم من قسور عامري * * * تتقي الاسد بأسه في شراها
أين من نفسه تتوق الى الجنات * * * أو يورد الجحيم عداها
فابتدى المصطفى يحدّث عمّا * * * يوجر الصابرون في أخراها
قائلا انّ للجليل جنانا * * * ليس غير المهاجرين يراها
و من لعمرو و قد ضمنت على اللّه * * * له من جنانه أعلاها
فالتووا عن جوابه كسوام * * * لا تراها مجيبة من دعاها
فاذا هم بفارس قرشي * * * ترجف الارض خيفة أن يطاها
قائلا ما لها سواى كفيل * * * هذه ذمّة عليّ وفاها
و مشى يطلب البراز كما * * * تمشي خماص الحشى الى مرعاها
فانتضى مشرفيه فتلقى * * * ساق عمرو بضربة فبراها
و الى الحشر أنّة السيف منه * * * بملاء الخافقين رجع صداها
يا لها ضربة حوت مكرمات * * * لم يزن ثقل أجرها ثقلاها
هذه من علاه إحدى المعالي * * * و على هذه فقس ما سواها
(١) قال جابر: «... و سمعت التكبير فعلمت انّ عليّا عليه السّلام قتله، و انكشف أصحابه و عبروا الخندق و تبادر المسلمون حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم، فوجدوا نوفل بن عبد اللّه في جوف الخندق لم ينهض به فرسه فرموه بالحجارة، فقال لهم: قتلة أجمل من هذه، ينزل بعضكم أقاتله فنزل إليه أمير المؤمنين عليه السّلام، فضربه حتى قتله، و لحق هبيرة فأعجزه فضرب قربوس سرجه و سقطت درعه و فرّ عكرمة و هرب ضرار بن الخطاب، قال جابر: فما شبّهت قتل عليّ عمرا الّا بما قصّ اللّه من قصّة داود و جالوت» [١].
[١] كشف الغمّة، ج ١، ص ٢٠٤