تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٥ - هذا الكتاب
و نتفهمها بعمق لاننا نعرف الخلفيّة و الدوافع لكل ثورة و تحرّك من هذا القبيل بعد معرفة اصحاب الحق و اصحاب الباطل، فمن وافق اصحاب الحق في تحرّكه الاجتماعي و خطّه السياسي فلا بد ان تكون دوافعه سليمة، كما في رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: كنّا في مجلس أبان بن تغلب فجاءه شابّ فقال: يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال له أبان: كأنّك تريد أن تعرف فضل عليّ (عليه السلام) بمن تبعه من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال الرجل:
هو ذاك، فقال: و اللّه ما عرفنا فضلهم الّا باتباعهم ايّاه [١].
فمثلا في مسألة الثورة على عثمان لا يمكن القول بان جميع الثوّار كانوا على حق، لان منهم المنافق و منهم من يطلب الدنيا و لم يكن غضبه على عثمان الّا لان عثمان عزله من منصبه أو لم يخصّه من العطاء كما خصّ به أهله و أقرباءه، و قد كانت عائشة من المحرّضين على عثمان و لا يمكن القول بسلامة نيتها و صفاء طويتها التي ظهرت بوضوح في معركة الجمل.
و هكذا في ثورة الخوارج و ثورة ابن الزبير و ثورة الزنج و امثالها من الثورات. و في المقابل نجد ثورة الامام الحسين (عليه السلام) و ثورة التوابين و المختار و زيد بن عليّ التي نعرف اهدافها و دوافعها من خلال معرفتنا باصحاب تلك الثورات و انهم مع الحق، و لذلك سنفهم التاريخ بشكل أوضح و لا نساوي بين الثورات و نحكم عليها بشكل عام ايجابا و سلبا.
٢- كما تقدم في المنهج القرآني من كون المحرّك- و هم الأنبياء (عليهم السلام)- هو المحور فكذلك نجد ان هذا الكتاب يجعل المحرّك لعجلة التاريخ الاسلامي (و هو النبي و اهل بيته) هو المحور لانهم اعطوا الحياة و الحركة للتاريخ الاسلامي، فلو لا ثورة الامام الحسين (عليه السلام) لبقي بنو أميّة يتلاعبون بالملك و الخلافة و يتداولوها تداول الكرة جيلا بعد جيل، كما كان هذا المعنى في الاكاسرة و الفراعنة و القياصرة، فلا احد يستطيع ازالتهم عن
[١] رجال النجاشي، ص ١٠، رقم ٧