تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٠ - «حوادث السنة الرابعة للهجرة»
فانّهم تركوه و به رمق ظنا منهم انه قد قتل، فعاش حتى قتل يوم الخندق، ثم أخذوا عمرو بن أميّة أسيرا، فلمّا أخبرهم انّه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل و جزّ ناصيته، و أعتقه عن رقبة كانت امّه قد نذرت عتقها ...
(١) فخرج عمرو الى المدينة حتى اذا كان بالقرقرة، أقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا معه في ظلّ هو فيه، و كان مع العامريّين عقد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جوار لم يعلم به عمرو بن أميّة، فلمّا ناما عدا عليهما و قتلهما و هو يرى انّه قد أصاب بهما ثأر اصحابه من بني عامر، فلمّا قدم عمرو بن أميّة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخبره الخبر.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): لقد قتلت قتيلين لأدينهما (أي أدفع ديتهما)، فأعطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ديتهما الى اهلهما.
(٢) و تألم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كثيرا من استشهاد هؤلاء الرهط، و قيل انّه أخذ يلعن قبائل رعل و ذكوان و عصيّة الى شهر أو أربعين يوما، و أضاف إليهم قبائل بني لحيان العضل (بفتح العين و سكون الضاد) و القارة، و ذلك انّ سفيان بن خالد الهذلي اللحياني أرسل جماعة من مشركي قبائل العضل و القارة الى المدينة فأظهروا الاسلام حيلة و خدعة، فقالوا لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
ابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا و يعلّموننا شريعة الاسلام، فارسل (صلّى اللّه عليه و آله) معهم عشرة من كبراء اصحابه منهم عاصم بن ثابت، و مرثد (بضم الميم و سكون الراء و فتح الثاء) بن ابي مرثد، و خبيب (بضم الميم و فتح الباء) بن عدي، و سبعة آخرين ... فخرجوا مع القوم الى بطن الرجيع و هو ماء لهذيل، فغدروا بهم و قتلوا سبعة منهم و أعطوا الامان الى ثلاثة منهم ثم لم يفوا بعهدهم و قتلوهم، فسمّيت هذه السرية، سرية الرجيع.
(٣) و حزن أبو برّاء لهذه الحادثة كثيرا حتى مات من الحزن و الالم، و هجاهم حسان بن ثابت و كعب بن مالك، لخيانتهم و نقضهم العهد، و مات عامر بن الطفيل بلعنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ايّاه، و كان في بيت امرأة سلولية فأصابته غدّة كغدة البعير فمات منها.
(٤) و في هذه السنة أيضا وقعت غزوة بني النضير و بني قريظة، و كانت قريظة سبعمائة نفر و بنو