تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٥ - «غزوة احد»
و حفظه منها جميعا، فكان يقول: اللهم اغفر لقومي فانّهم لا يعلمون.
(١) امّا حمزة رضى اللّه عنه فقد استشهد على يد وحشي، عبد جبير بن مطعم، و ذلك انّ حمزة بينا كان يهجم على المشركين كالليث الغضوب و يقتلهم و يبددهم، رماه وحشي بحربة في خاصرته فخرجت من مثانته، فسقط على الارض و استشهد، و قيل ضربه في عانته، ثم اتاه وحشي فشقّ صدره، و أخرج كبده و جاء به الى هند زوجة ابي سفيان، فأخذته و وضعته في فمها فجعله اللّه كالحجر، فرمته من فيها و أبى اللّه أن يدخل جزءا من جسمه الشريف في جوف كافر، و لذا سميت بآكلة الاكباد.
(٢) ثم جاءت الى مصرع حمزة فقطعت أذنيه و بعض اعضائه فشدتهما في عنقها فتأست بها نساء قريش و ذهبن الى مصارع المسلمين، و أخذن يمثلن بهم و يجعلن اعضاءهم حليّا و أسورة، ثم جاء أبو سفيان الى مصرع حمزة و جعل يضرب فمه برأس النبل و يقول: ذق يا عقق [١].
فقال حليس بن علقمة: «يا معشر بني كنانة انظروا الى من يزعم انّه سيد قريش ما يصنع بابن عمّه الذي قد صار لحما» [٢]، فاستحى أبو سفيان و خجل و قال: استرها علي.
(٣) و استشهد في هذه الغزوة سبعون رجلا من اصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بعدد أسارى بدر من الكفار، بعد أن رضي المسلمون منهم بالفدية دون قتلهم على أن يستشهد منهم في السنة القادمة بعددهم، و لما وصل خبر استشهاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى المدينة خرجت اربع عشرة امرأة من نساء أهل البيت و أقاربهن، و فيهن فاطمة الزهراء عليها السّلام الى احد، فجاءت عليها السّلام الى ابيها و اعتنقته و أخذت تبكي لمّا رأت جراحاته الكثيرة، فكان علي عليه السّلام يجيء بالماء في ترسه و فاطمة تغسل الدم عن وجهه، فلما رأت الدم لا يرقأ أخذت قطعة حصير فاحرقته حتى صار رمادا ثم الصقته بالجرح حتى تماسك و كان (صلّى اللّه عليه و آله) يداوي الجرح في وجهه بعظم بال حتى
[١] ذق يا عقق: أي ذق جزاء فعلك يا عاق.
[٢] البحار، ج ٢٠، ص ٩٧