تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٤ - «غزوة احد»
و كان الزبد يسيل من فمه، فأقسم الّا يقتل الا محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) فهابه المسلمون، فخرج إليه أمير المؤمنين عليه السّلام فضربه ضربة شقّ بها ظهره و وقع على الارض نصفين، ثم هجم المسلمون على المشركين فهزموهم، و سقط هبل من على الجمل، فأكبّ المسلمون على الغنائم فلمّا رأى اصحاب الثغرة ذلك، عصو أمر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و أمر قائدهم عبد اللّه بن جبير، و نزلوا لأخذ الغنائم، و تركوا عبد اللّه مع عشرة من اصحابه هناك.
(١) فلمّا رأى خالد ذلك، خرج من الكمين مع عكرمة بن ابي جهل في مائتي فارس، فقتل عبد اللّه و من معه، و هجم من الخلف على المسلمين، فبادر بقتلهم و رفعت راية المشركين، و نادى ابليس و قد تصور في صورة جعيل بن سراقة: الا انّ محمدا قد قتل، فاضطرب المسلمون لهذه النداء، و أخذ بعضهم يضرب بعضا حتى قتل يمان والد حذيفة، و تركوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) وراء ظهورهم، و ولّوا مدبرين.
(٢) و جاء أمير المؤمنين عليه السّلام يحمي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يمينا و شمالا حتى اصيب بتسعين جرحا في وجهه و صدره و يده و رجله، و نادى مناد من السماء: «لا فتى الا عليّ و لا سيف الا ذو الفقار» و قال جبرئيل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هذه مواساة و مروّة من عليّ لك، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): انّه منّي و انا منه، فقال جبرئيل عليه السّلام: و انا منكما.
(٣) قيل ان عبد اللّه بن قميئة توجه الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يريد قتله فذبّ مصعب بن عمير- صاحب راية المسلمين- عن الرسول حتى قطعت يده اليمنى، فأخذ الراية بشماله فقطعت، فلمّا استشهد جاء ملك في صورته و رفع الراية، ثم رمى عبد اللّه بن قميئة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحجر فكسر انفه و رباعيته و شجّه في وجهه، فكان (صلّى اللّه عليه و آله) يمسح الدم مخافة ان يسقط على الارض و ينزل اللّه العذاب و هو يقول:
«كيف يفلح قوم شجّوا نبيهم و هو يدعوهم الى اللّه».
(٤) ثم رمى عتبة بن ابي وقاص الرسول بحجر فكسر اسنانه، و ضرب بعضهم النبي بالسيف فلم يؤثر فيه لانه كان لابسا درعين، و قيل: أصابه (صلّى اللّه عليه و آله) سبعون ضربة بالسيف لكن اللّه وقاه