تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٠١ - النوع السادس
(١) قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
من أيّ أرض أنت؟ قال: من أهل نينوى، قال: من مدينة العبد الصالح يونس بن متّى؟
فقال له عداس: و ما يدريك من يونس بن متّى؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أنا رسول اللّه، و اللّه تعالى أخبرني خبر يونس بن متّى.
فلمّا أخبره بما أوحى اللّه إليه من شأن يونس خرّ عداس ساجدا للّه و معظما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جعل يقبل قدميه و هما تسيلان الدماء، فلمّا بصر عتبة و شيبة ما يصنع غلامهما سكتا، فلمّا اتاهما قالا:
ما شأنك سجدت لمحمّد و قبّلت قدميه و لم نرك فعلت ذلك بأحد منّا؟ قال: هذا رجل صالح أخبرني بشيء عرفته من شأن رسول بعثه اللّه إلينا يدعى يونس بن متّى، فضحكا و قالا: لا يفتننّك عن نصرانيّتك، فانّه رجل خدّاع، فرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى مكة حتى اذا كان بنخلة قام في جوف الليل يصلّي، فمرّ به نفر من أهل نصيبين من اليمن فوجدوه يصلّي صلاة الغداة، و يتلو القرآن، فاستمعوا له ... و انصرفوا الى قومهم محذّرين».
(٢) و في رواية أخرى انّه:
أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن ينذر الجنّ و يدعوهم الى اللّه و يقرأ عليهم القرآن فصرف اللّه إليه نفرا من الجنّ من نينوى فقال (صلّى اللّه عليه و آله): انّي أمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة، فأيّكم يتبعني؟
فاتبعه عبد اللّه بن مسعود.
(٣) قال عبد اللّه: و لم يحضر معه أحد غيري، فانطلقنا حتّى اذا كنّا بأعلى مكة، و دخل نبيّ اللّه شعبا يقال له شعب الحجون و خطّ لي خطا، ثم أمرني أن أجلس فيه و قال لا تخرج منه حتى أعود إليك، ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة [١] كثيرة حتّى حالت بيني و بينه، حتى لم اسمع صوته، ثم انطلقوا و طفقوا يتقطّعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط، و فرغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع الفجر فانطلق فبرز، ثم قال: هل رأيت شيئا؟ فقلت: نعم
[١] الاسودة: جمع السواد