تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٠ - كتابة التاريخ من جديد
العدالة من داوود (عليه السلام) و امثال ذلك.
أما لو سلّطنا الضوء على السلاطين و تحدّثنا عن حياتهم الشخصية و صفاتهم النفسية فما ذا نرى؟ هل نجد غير حبّ الدنيا و السلطة و الحروب المستمرة و الاسراف في الملذّات المادية و أمثال ذلك؟! رابعا: و هو الاهم في هذا الباب، و خلاصته ان المنهج القرآني يأخذ بنظر الاعتبار من كان محرّكا لعجلة التاريخ كمحور للدراسات التاريخية و هم الأنبياء (عليهم السلام) و من آمن بهم تاركا الحديث عن الملوك باعتبارهم الزبد الذي يذهب جفاء، لانهم منتفعون و مصلحيون لا أكثر، و هذه نظرية القرآن الكريم في ماهية المحرّك الاجتماعي في التاريخ، و بعبارة أوضح ان الدراسات التاريخية تختلف في تصوير المحرّك للمجتمعات و الحضارات في التاريخ على عدة اقوال، فبعض يرى ان العامل الاقتصادي هو السبب في حركة التاريخ كما هو رأي الماركسية، و آخر يرى ان العلم هو المحرّك للتاريخ، و آخرون يرونه في القومية، و رأي رابع يراه في الجغرافية و البيئة الطبيعية، و خامس يراه في جهود النوابغ من البشر، و هو الذي نفهمه من المنهج القرآني.
و لو تفحصنا في هذه النظريات لوجدناها مختلفة ظاهرا الّا انه يمكن ارجاعها الى مبدأ واحد في النتيجة، فالعامل الاقتصادي الذي تقول به الماركسية و هو تكامل وسائل الانتاج التدريجي و الذي يؤدي بدوره الى التغيّر الدفعي في كيان المجتمع، هذه المقولة تعطي الدور الاساس في حركة التاريخ بشكل غير مباشر الى الانسان الذي يصنع وسائل الانتاج، فمن المعلوم ان وسائل الانتاج لا تتكامل بدون دخالة العقل البشري في تطويرها.
و هكذا من يرى ان السبب في التحولات التاريخية هو العلم و الاختراعات و الاكتشافات التي كانت عاملا مهما في تكامل الحضارات البشرية، فهو أيضا يرى ان الانسان المفكّر و العالم هو المؤثر حقيقة، لانه لا علم بدون عالم و لا اختراع بدون مخترع.
اما الرأي الثالث الذي يتركز على القومية و انها هي السبب في تغيّر الحضارات و تبدّلها