تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩١ - نظر الأستاذ
أحدهما متقدّم على الآخر- شيئاً واحداً، ثمّ توجّه الأمر النفسي الواحد إليهما، كما تقدَّم في بحث الصحيح و الأعم.
(و أمّا الثاني) فلأن عدم القدرة على الامتثال إنما هو لو أراد المكلَّف الامتثال للأمر بالصّلاة بداعي أمرها النفسي الاستقلالي، و أمّا لو أراد الامتثال لها بداعي أمرها الضمني فهو مقدور له بعد الأمر، و القدرة المعتبرة في متعلّقات الأحكام إنما هي القدرة حين امتثال الأمر و إطاعته، لا حين صدور الأمر و جعله.
(و أمّا الثالث) فإنه إنما يلزم لو كان الإتيان بالصّلاة بقصد الأمر المتعلّق بها كلّها، لكنْ قد تقدَّم أنّ المكلَّف يأتي بالتكبيرة و القراءة و الركوع و السجود ... بمحركيّة الأوامر الضمنيّة المتعلّقة بها- إذ قد توجّه إلى كلّ منها أمرٌ يخصّه فكان دعوة الأمر و المأخوذة في الصَّلاة- و هي متعلّق الأمر النفسي- داعويّة الأمر الضمني، فأصبح الأمر النفسي داعياً إلى إيجاد متعلّقه و هو ذات الصّلاة، مع داعويّة أمرها الضمني، فلا تحصل دعوة الأمر إلى داعويّة نفسه.
نظر الأستاذ
و تنظّر شيخنا الاستاذ في هذا الطّريق الذي حاصله تعدّد الأمر بانحلاله إلى الأوامر الضمنيّة، فقال دام ظلّه: إن هذا الانحلال اعتبار عقلي محض، و لا واقعيّة له، كي تنحلّ المشكلات عن هذا الطريق، و ذلك: إنّه لا توجد أغراض متعدّدة في المركّب الارتباطي، بل الغرض واحد، و إذا كان الغرض واحداً، فالإرادة أيضاً واحدة- لأن وحدتها أو تعدّدها تابع لوحدة الغرض و تعدّده- و إذا اتّحدت الإرادة استحال تعدّد الأمر، لأن نسبته إليها نسبة المعلول إلى العلّة.