تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٥ - جواب المشهور عن الدور
و متعلَّقاً، و هو محال.
وجه الاندفاع، إن الملحوظ بالاستقلال هو الأمر الواقع بنحو متعلَّق المتعلَّق، و الملحوظ بالآليّة هو الأمر المتعلّق، كما تقدَّم، فلا إشكال.
المقام الثاني
قال في (الكفاية): لاستحالة أخذ ما لا يتأتى إلّا من قبل الأمر في متعلّقه [١].
و توضيح وجه الاستحالة هو: إن الأمر يحتاج إلى المتعلَّق، و نسبته إليه نسبة العرض إلى الموضوع، فكما أن العرض محتاج إلى موضوع يقوم به، كذلك الأمر، فهو محتاج إلى ما يتعلَّق به، وعليه، فيكون الأمر متأخّراً رتبةً عن المتعلّق كما هو الحال في العرض بالنسبة إلى موضوعه، فلو اريد في مرحلة الجعل و الإنشاء أن يؤخذ الأمر في متعلَّقه، لزم كونه في مرتبته، فيصير المتأخر متقدّماً و المتقدّم متأخّراً، و هما متقابلان، و اجتماع المتقابلين محال.
هذا من جهة.
و من جهة اخرى: إن الأمر موقوف على متعلَّقه توقّف العرض على معروضه، و لكنْ لو اخذ الأمر في المتعلَّق- كما هو المفروض- توقّف المتعلَّق على الأمر، و هذا هو الدور.
جواب المشهور عن الدور
و قد أجاب المحقّقون عن ذلك بالمغايرة بين الموقوف و الموقوف عليه، بأنّ الموقوف هو الأمر بوجوده الخارجي، و الموقوف عليه هو الأمر بوجوده التصوّري، و ذلك، لأنّ المحقّق للبعث هو الوجود الخارجي للأمر،
[١] كفاية الأصول: ٧٢.