تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٢ - المقام الأوّل
٣- هل يمكن تقييد متعلَّق الأمر بقصد الأمر في مرحلة فعليّة الأمر؟
٤- هل يمكن تقييد متعلَّق الأمر بقصد الأمر في مرحلة الامتثال؟
المقام الأوّل
لا ريب أنّ المولى عند ما يريد أن يأمر بشيء، فإنّه لا بدّ من أن يتصوّر الأمر و متعلَّق الأمر، فهل يمكن تصوّر ذلك مع أخذ قصد الأمر في متعلَّقه أو لا يمكن؟
حاصل الإشكال هو: إنّ «الأمر» من المفاهيم ذات التعلّق، و الأمر بالشيء لا يتصوَّر إلّا مع تصوّر الشيء، فالأمر بالصّلاة لا يمكن تصوّره إلّا مع تصوّر الصّلاة، و لكن المفروض أن متعلَّق الأمر هو الصّلاة التي تعلَّق الأمر بها مع قصد القربة، فتصوّر الأمر موقوف على تصوّر الأمر، و هذا هو الدور.
و بعبارة اخرى: إن متعلّق الأمر هو الصّلاة، و هي مقيَّدة بقصد الأمر، فيكون الأمر متعلَّق المتعلَّق، أي: إن متعلَّق الأمر- الذي هو الصلاة المقيّدة بقصد الأمر- أصبح متعلَّق الأمر، و لمّا كان الأمر متعلَّق متعلَّق الأمر، فلا بدَّ من تصوُّره قبل الأمر كما ذكرنا، فتوقف الأمر على تصوّر الأمر، و تصوّر الأمر موقوف على تصوّر متعلّق الأمر المفروض أخذه- الأمر- في المتعلَّق.
و هذا الإشكال إنما يلزم في التعبّدي. أما في التوصّلي- كالأمر بدفن الميّت مثلًا- فلا، لأن الأمر به يتوقّف على تصوّر الأمر، و تصوّر الأمر يتوقّف على تصوّر دفن الميّت، فكان الموقوف هو الأمر، و الموقوف عليه دفن الميت، فلا دور.
جواب المشكيني عن إشكال الدور
و لعلّ خير ما قيل في حلّ مشكلة الدور هنا جواب المحقق