تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦ - الإيرادات على الكفاية و مناقشتها
الاستعمال و إنْ كثر فلا يثبت المجاز المشهور، ليلزم التوقّف عن حمل الصيغة المجرّدة عن القرينة على الوجوب ... و من المعلوم أنّ الصيغة في الأدلّة الشرعيّة متى دلّت على الاستحباب فهي مقرونة بالقرينة اللّفظيّة أو الحاليّة على الندب.
و ثالثاً: إنّ ما ذكره صاحب (المعالم) (قدّس سرّه) منقوضٌ بكثرة تخصيص العمومات حتى قيل: ما من عامٍ إلّا و قد خُص، فلو كانت كثرة الاستعمال في غير المعنى الموضوع له اللّفظ موجبةً لنقل اللّفظ عن معناه الحقيقي، أو حمله على غير معناه، أو التوقّف، لزم سقوط أصالة العموم، و هو كما ترى ... فما نحن فيه كذلك.
الإيرادات على الكفاية و مناقشتها
هذا، و قد أورد عليه السيّد البروجردي [١]:
بالفرق بين كلامه و كلام (المعالم)، فذاك يقول: أخبار الأئمة، و هو يقول السنّة، و المراد منها في الاصطلاح الحديث النبوي.
و فيه: المراد من السنّة في لسان الفقهاء و الاصوليين: قول المعصوم أو فعله أو تقريره.
و بأنّ كثرة استعمال اللّفظ في غير الموضوع له- و لو مع القرينة- يوجب انس الذهن بالمعنى، و ينتهي إلى المجاز المشهور.
و فيه: إنه ليس كذلك، فلفظ «القمر» يستعمل في استعمالات الناس في غير الموضوع له بكثرةٍ مع القرينة، و لكنْ لا يصل إلى حدّ الاستغناء عن القرينة فيكون مجازاً مشهوراً يوجب التوقّف.
[١] نهاية الاصول: ٩٣، الحجّة في الفقه: ١١٤.