تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٠
إذن، فقد وقع الجمع في (المحاضرات) بين المتهافتين ... و بناءً على كون أدلّة الاصول مقيَّدةً- كما ذكر- يتمّ القول بالوجوب الإرشادي، لوجود المقتضي و عدم المانع.
لكنّه اختار الوجوب الطريقي، و هو لا يمكنه الالتزام به، لأن مبناه في الوجوب الطريقي أنه يعتبر فيه أن لا يكون قبله احتمال العقاب، بل الوجوب هو المنجّز للواقع، و على هذا، فلا يمكن الالتزام بالوجوب الطريقي، لوجود احتمال العقاب بالعقل ... و قد صرَّح بالمبنى المذكور في أوائل مباحث البراءة، عند دفع شبهة وجوب دفع الضرر المحتمل، حيث قال: «و بعبارة اخرى: إن احتمل العقاب مع قطع النظر عن وجوب دفع الضرر المحتمل، فجعل وجوب دفع الضرر المحتمل لغو، إذ الأثر المترتّب عليه هو احتمال العقاب المتحقق مع قطع النظر عنه على الفرض ... فتعيّن أن يكون وجوب دفع الضرر المحتمل إرشاديّاً ... و الفرق بينه و بين الوجوب الطريقي: إن الوجوب الطريقي هو المنشأ لاحتمال العقاب، و لولاه لما كان العقاب محتملًا، على ما تقدّم بيانه، بخلاف الوجوب الإرشادي، فإنه في رتبة لاحقة عن احتمال العقاب ...» [١].
فظهر أنه قد جمع بين المتهافتين، بل على هذا المبنى يتعيّن القول بالوجوب الإرشادي لا الطريقي.
فالحق: هو الوجوب الإرشادي، إلّا إذا قلنا بإمكان جعل المنجّزين فيصحّ الطريقي.
تمّ الجزء الثاني، و يليه الجزء الثالث بعون اللَّه.
[١] مصباح الاصول ٢/ ٢٨٦.