تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٨
أخبار «فضل العالم على العابد» [١].
لكنّ الوجه الثالث- من الوجوه المتقدّمة- يمنعنا عن القول بالوجوب النفسي.
أقول:
ما هو الدليل على بطلان ثبوت المؤاخذتين و استحقاق العقابين؟
الظاهر: أنْ لا دليل على البطلان لا عقلًا و لا نقلًا، بل إنّ العقل و الاعتبار يساعدان على التعدّد، و يبقى التسالم بين الفقهاء فقط، فتأمّل.
الوجوب الغيري
إنْ كان العلم مقدّمة وجوديّة لحصول ذي المقدّمة، أمكن القول بوجوب التعلّم وجوباً غيريّاً، لكنّ العلم ليس مقدّمة وجوديّة، بل هو مقدّمة علميّة لذي المقدّمة، و هذا ظاهر الأخبار، فلا يمكن الالتزام بالوجوب الغيري الشرعي.
بين الوجوب الارشادي و الطريقي؟
فيدور الأمر بين الوجوب الإرشادي و الوجوب الطريقي؟
قال في (المحاضرات) [٢]: أمّا الوجوب الإرشادي بأنْ يكون ما دلَّ عليه من الكتاب و السنّة إرشاداً إلى ما استقلّ به العقل من وجوب تعلّم الأحكام ...
فيرد عليه: إنه لو كان وجوبه إرشاديّاً، لم يكن مانع من جريان البراءة الشرعيّة في الشبهات الحكميّة قبل الفحص، و ذلك: لأن المقتضي له- و هو إطلاق أدلّتها- موجود على الفرض، و عمدة المانع عنه إنّما هي وجود تلك الأدلّة،
[١] الكافي ١/ ٣٣، ٣٤.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٣٧٦.