تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٨ - إشكال الاستاذ
للعضلات نحو المراد يختلف حسب اختلاف المراد من حيث القرب و البعد، و من حيث كونه محتاجاً إلى مئونة و مقدّمات قليلة أو كثيرة، أو غير محتاج.
و ثانياً: إنّه لا يشترط في الإرادة التحريك الفعلي للعضلات، فقولهم كذلك في تعريف الإرادة، إنما هو لبيان مرتبة الشوق، إذ المراد قد يكون أمراً مستقبلًا غير محتاج فعلًا إلى تهيئة مئونة أو تمهيد مقدّمة.
و ثالثاً: إنّ الإرادة التشريعيّة هي: البعثُ لإحداث الداعي للمكلَّف على المكلَّف به، و هذا لا يكاد يتعلّق إلّا بأمرٍ متأخرٍ عن زمان البعث، لأنّ إحداث الداعي له لا يكون إلّا بعد تصوّر المكلّف للمأمور به و ما يترتّب على فعله و تركه، و لا يكاد يكون هذا إلّا بعد البعث بزمان، فلا محالة يكون البعث نحو أمرٍ متأخرٍ عن البعث بالزمان.
إشكال الاستاذ
و أورد الاستاذ على صاحب (الكفاية) بأنّ الإرادة- سواء كانت بمعنى الاختيار أو بمعنى الشّوق الأكيد ...- لا تنفك عن المراد، و المورد الذي ذكره لا إرادة فيه نحو المقصود، فالقاصد للكون في مكة و المتحرّك الآن نحوها، لا إرادة له بالنسبة إلى مكّة، لأنّ تلك الإرادة هي الكون بمكة. و قوله: بأنّه لو لا الإرادة لذي المقدّمة لم تحصل الإرادة للمقدّمة، ففيه: أنّه لا برهان على نشوء الإرادة بالمقدّمة عن الإرادة لذي المقدّمة، بل البرهان قائم على الخلاف، لأنّ إرادة المقدّمة موقوفة على تحقّق المقدّمة قبل ذي المقدّمة، و تحقّق ذي المقدّمة بدون المقدّمة محال، فكيف تنشأ الإرادة للمقدّمة من إرادة ذي المقدّمة؟
و أمّا قوله بضرورة الانفكاك في الإرادة التشريعيّة، فسيأتي الكلام عليه