تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٧ - جواب الكفاية
و الكلام الآن في مقام الثبوت.
أدلّة القول باستحالة الواجب المعلَّق
و قد ذكرت وجوهٌ للمنع:
الوجه الأول
ما ذكره في (الكفاية) [١] عن بعض معاصريه و هو المحقق النهاوندي صاحب (تشريح الاصول) و ينسب إلى المحقّق الفشاركي أيضاً: و ملخّصه: إن الإرادة- سواء التكوينيّة أو التشريعيّة- لا يمكن أن تتعلّق بأمرٍ متأخّر، فكما أنّ الإرادة التكوينية- و هي متعلقة بفعل المريد نفسه- لا تنفك عن المراد زماناً، لأنها غير منفكة عن التحريك، و هو لا ينفك عن الحركة خارجاً، كذلك الإرادة التشريعيّة- و هي متعلقة بفعل الغير- لا تنفكّ عن الإيجاب زماناً، و هو غير منفك عن تحريك العبد خارجاً، و لازم ذلك استحالة تعلّق الإيجاب بأمر استقبالي، لاستلزامه وقوع الانفكاك بين الإيجاب و التحريك، و هو مستحيل، و حيث أن القول بالواجب المعلّق يستلزم الانفكاك المذكور، فهو محال.
جواب الكفاية
و أجاب صاحب (الكفاية) عن هذا الوجه بجوابٍ ينحلُّ إلى ما يلي:
أوّلًا: إنّ الإرادة كما تتعلَّق بأمر حالي، كذلك تتعلَّق بأمر استقبالي، ضرورة أن تحمّل المشاقّ في تحصيل المقدّمات، فيما إذا كان المقصد بعيد المسافة و كثير المئونة، كالكون في مكّة- مثلًا- ليس إلّا لأجل تعلّق الإرادة به، و هو الباعث على تحمّل المشاق. و قولهم في تعريف الإرادة بأنّها الشّوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد، لا ينافي ذلك، لأن كونه محرّكاً
[١] كفاية الاصول: ١٠٢.