تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٣ - إشكال المحقق الأصفهاني
لذلك هو مفاد الجملة، فلمّا نقول: إذا زالت الشمس فصلِّ، أو نقول: إذا زالت الشمس فالصّلاة واجبة، ليس المعلَّق على الزّوال هو «الصّلاة»، و إنما مفاد الجملة الإنشائية أعني: «فصلّ» أو الخبرية و هي: «فالصّلاة واجبة» هو الذي يمكن تعليقه و إناطته، فالقيد- و هو الزوال- يرجع إلى المادّة- و هي الصّلاة- لكنْ بانتسابها و إضافتها إلى الهيئة- و هو الوجوب-، فالصّلاة الواجبة هي المشروطة و المنوطة بالزوال ... لا «الصّلاة» وحدها، و لا «الوجوب» وحده ... أمّا «الصّلاة» فلأنّها معنى أفرادي كما ذكر، و أمّا «الوجوب» فلأنه معنىً حرفي، كما تقدّم سابقاً.
هذا توضيح مرامه و إنْ اختلفت كلمات المقرّر لبحثه.
إشكال المحقق الأصفهاني
و لا يرد على الميرزا ما أشكل به المحقّق الأصفهاني [١] من أنّ المحذور الموجب لاتّخاذ هذا المبنى هو عدم امكان تقييد مفاد الهيئة، لأنه معنى حرفي، و هو معنى آلي، و لا يقبل التقييد إلّا المعنى الاستقلالي، لكنّ هذا المحذور لا مجال له، لأنّ المعنى الحرفي ليس بحيث لا يلحظ، بل يلحظ لكنْ باللّحاظ الآلي، و هذا القدر من اللّحاظ يصحّح التقييد.
وجه عدم الورود هو: أنه غفلة عن مسلك الميرزا في المعنى الحرفي، فإنّه يقول بأنّ المعنى الحرفي غير قابل للّحاظ أصلًا، و أنّ حكمه حكم القطع الطريقي من هذه الجهة، فكما أن القطع الطريقي غير ملحوظٍ للقاطع أصلًا، و إنما يلحظ المقطوع به فقط، كذلك المعنى الحرفي.
فكان إشكال المحقق الأصفهاني غير واردٍ، لأنه مبنائي.
[١] نهاية الدراية ٢/ ١٠٨.