تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٠ - الوجه الرابع
وجوب، بل هو عند الزوال، يتوجّه السؤال بأنّه كيف يتحقق الإرادة الحقيقيّة و الوجوب للصّلاة عنده، و المفروض عدم وجود إنشاء آخر؟
و الحاصل: إنه إن لم يكن عند الزوال للصّلاة وجوب، فهذا معناه إنكار الوجود الفعلي للحكم، و إن كان لها وجوبٌ عنده، فإنْ كان بالإنشاء السّابق رجع إشكال الانفكاك، و إن كان بغيره، فالمفروض أنْ لا إنشاء آخر.
الوجه الرابع
إن في مثل: «إذا زالت الشمس فصلّ» اموراً: أحدها: الاستعمال، و الثاني: البعث الفرضي، و الثالث: البعث التحقيقي.
لقد استعملت هيئة «فصلّ» بعد الفاء في البعث، و المادّة هي الصّلاة، و هنا: بعث له ثبوتان و إثباتان، ثبوت فرضيٌ للبعث، على أثر كون القيد و الشرط مفروضاً، فكان المشروط ثابتاً بالثبوت الفرضي، و هذا الثبوت الفرضي متّحد مع الإثبات الفرضي، بحكم الاتّحاد بين الوجود و الإيجاد، و ثبوت تحقيقي يكون في حال فعليّة القيد و الشرط- أي الزوال- و هذا الثبوت غير منفك عن الإثبات التحقيقي.
فتلخّص: إن الاستعمال غير منفك عن المستعمل فيه، و الإثبات و الثبوت الفرضي غير منفك أحدهما عن الآخر، و الإثبات و الثبوت التحقيقي كذلك، فأين الانفكاك؟
و هذا توضيح ما جاء في (نهاية الدراية) [١] حيث قال: «إن الإنشاء إذا اريد به ما هو من وجوه الاستعمال، فتخلّفه عن المستعمل فيه محال، وجد البعث الحقيقي أم لا، و إذا اريد به إيجاد البعث الحقيقي ...».
[١] نهاية الدراية ٢/ ٦٤.