تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨ - وجوه الجواب
الخراساني (قدّس سرّه) في (الكفاية) بعنوان «إنْ قلت»، و تقريره:
إنّ رجوع القيد إلى مفاد الهيئة يستلزم التفكيك بين الإنشاء و المنشأ، و الإيجاب و الوجوب، لكنّ التفكيك بين الإيجاب و الوجوب غير معقول في التشريعيّات، كما أن التفكيك بينهما في التكوينيّات غير معقول ... و كلّما استلزم المحال محال.
و الحاصل: إن رجوع القيد إلى الهيئة يوجب تحقّق الإيجاب دون الوجوب، فيقع التفكيك المحال ... لأنه إن رجع القيد في «إذا زالت الشمس فصلّ» إلى الهيئة، جاء السؤال: هل وجد الوجوب بهذا الإنشاء عند الزوال أو لا؟ فإن كان الجواب: لم يوجد الوجوب عنده، وقعت الحاجة إلى إنشاء آخر لوجوب الصّلاة عند الزوال، و إنْ اجيب بوجود الوجوب عند الزوال- و المفروض تحقّق الإنشاء قبل الزوال بمدّة- لزم الانفكاك بين الإنشاء و المنشأ، و هو الإشكال.
وجوه الجواب
و قد اجيب عن هذا الدليل بوجوهٍ:
أحدها: جواب (الكفاية) [١] بالنقض بالإخبار، فإنه يمكن الإخبار عن الشيء الآن مع كون وجود المخبر به فيما بعد، كقولك لشخص: أزورك في يوم الجمعة ... و وزان الإنشاء وزان الإخبار.
و فيه:
إنه قياس مع الفارق، لأن النّسبة بين الإنشاء و المنشأ هي نسبة الإيجاد و الوجود، و أمّا في الإخبار، فهي نسبة الحاكي و المحكي، و هذا معقول، بخلاف ذاك.
[١] كفاية الأصول: ٩٧.