تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩١ - تحقيق الاستاذ في الشّرط المتأخّر
بأيّ شرطٍ من الشروط، هو المقارنة بين المقيَّد و القيد، و الشرط و المشروط ... و لذا لا بدّ من إقامة دليلٍ خاصٍّ على تأثير الإجازة اللّاحقة في البيع الواقع قبلُ من طرف الفضول.
فإن اريد تصحيح ذلك بالحقيقة العقليّة الفلسفية، فهذا غير ممكن، لكنّ الفرق بين الحقيقة العرفيّة و الحقيقة العقليّة واضح، و لذا نرى أنّ البخار- مثلًا- مباين للماء عرفاً مع أنه ماء بالحقيقة العقليّة، هذا من جهة، و من جهةٍ أخرى، فإنّ المدار في الامور الاعتبارية، كالزوجيّة و الملكيّة و غيرها من سائر أبواب العقود و الإيقاعات، على الحقيقة العرفيّة العقلائيّة، و حينئذٍ، فإنْ أمكن تصوير الإضافة بين الإجازة اللّاحقة و البيع السّابق، إضافةً حقيقيةً عقلائيةً، انحلّت المشكلة ... فنقول:
تارة: يراد من الإجازة اللّاحقة أن تكون مؤثّرةً في الملكيّة- التي هي الغرض من المعاملة- فهذا غير معقول، و اخرى: يراد منها تحصيص البيع و تحقيق الإضافة بينه و بين الإجازة اللّاحقة ... فهذا من الجهة العقلائيّة ممكن، و الإشكالات إنما نشأت من جعل الإضافة حقيقةً عقليّة، و كذا جعل المضاف حقيقةً عقليّة، أمّا لو جعلنا المضاف حقيقةً عقلائيّة، و كذا الإضافة فلا مانع ...
و المرجع في مثله هو الارتكازات العقلائيّة.
إنه و إنْ كان المتضائفان متكافئين في القوة و الفعل حقيقةً عقليّةً، لكنّ العقلاء يرون «السؤال» متّصفاً بهذا العنوان قبل مجيء «الجواب» حقيقيّةً عرفيّة، مع كونهما متضايفين.
و أيضاً، فإنّهم يضيفون «المجيء» إلى «الغروب» إضافة حقيقةً عرفيّة، مع أن الغروب مثلًا غير متحقق، و في القرآن الكريم: «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ