تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٦ - الإشكال على المحاضرات
و لا غرض متعلِّق بها، و الطّهارة قيد للواجب، و هو الصّلاة، فما لم تتحقّق الطّهارة لم تتحقّق فعليّة الغرض من الصّلاة و إنْ كانت ذا ملاك.
فإن أراد السيّد الحكيم من كون الشرط المتأخر قيداً: إنه قيد للحكم، كأنْ يترتب الأثر على عقد الفضول من حينه بالإجازة اللّاحقة من المالك، فهو دخيل في الملاك، فكيف يكون الشرط المتأخّر دخيلًا في الملاك و هو متقدّم؟ و إنْ أراد منه كونه قيداً للواجب، كما في الغسل بالنّسبة إلى صوم المستحاضة- فإنّه قيد للصّوم نفسه لا لوجوبه، لأن وجوبه متحقّق بدليله، غير أن الصوم لا يؤثر إلّا مع الغسل، ففعليّة الأثر عليه متوقّفة على الغسل- فيكون دخيلًا أيضاً، و دخل المعدوم في الموجود محال.
الإشكال على المحاضرات
و أمّا ما في (المحاضرات) تبعاً للمحقق العراقي، من القول بأنّ أثر الشرط المتأخّر هو بيان الحصّة و بيان الحصّة كما يكون من المقارن و المتقدّم، كذلك يمكن من المتأخر أيضاً، كما في هذين المحقّقين و حاصل الكلام: كون الشرط المتأخر كاشفاً و بياناً، و ليس دخيلًا في تحقق مقتضى العقد، ليرد اشكال تأثير المعدوم في الموجود.
ففيه: إن هذا ينافي مختاره في الفقه، من أن الإجازة اللّاحقة دخيلة لا كاشفة فقط [١]. على أنَّ التخصّص أمر واقعي و ليس باعتباري، فالإيمان يحصّص الرقبة واقعاً، و الغسل المتأخر يحصّص الصّوم المتقدّم واقعاً، و التحصّص أثرٌ، فكيف يؤثّر المعدوم هذا الأثر؟
[١] مصباح الفقاهة ٤/ ١٣٤.