تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٢ - الوجه الثاني و الموافقة عليه
إنه ليس معنى الاندكاك أن يوجد وجوب ضعيف ثم يتحرّك نحو الشدّة، بل القائل بالاندكاك يقول بوجود الملاكين، و أن الملاكين يوجبان على المعتبر أنْ يعتبر المرتبة الشديدة الأكيدة من البعث.
فما ذكره طريقاً لبطلان الاندكاك مردود.
الوجه الثاني و الموافقة عليه
إنه لا يعقل الإهمال في متعلَّق البعث بل لا بدَّ من تعيّنه بالضرورة، و حينئذٍ، فلا يخلو أن يتعلَّق البعث الأكيد الحاصل من الاندكاك، إمّا بالأجزاء، يعني بكلّ واحدٍ لا بشرط عن الانضمام إلى سائر الأجزاء، و إمّا بكلّها، أي كلّ الأجزاء أو كلّ واحدٍ بشرط الانضمام. فإنْ كانَ المتعلَّق هو الجزء، فالمفروض أنّ الجزء لم يجب بالوجوب النفسي، و تعلّق البعث الأكيد به يكون من تعلّق الحكم بشيء لا ملاك له، لأنّ ملاك وجوب الجزء هو الملاك الغيري، و ملاك الوجوب الغيري لا يقتضي أزيد من الطلب الغيري ... فليس متعلَّق البعث الأكيد هو الجزء، و لا الأجزاء لا بشرط عن الانضمام.
و إنْ كان المتعلَّق له هو الكلّ، فإنّ الكلّ ليس له إلّا ملاك الوجوب النفسي، و البعث الأكيد تابع لكلا الملاكين.
و بهذا يظهر: إنه لو اتّصفت الأجزاء بالوجوب النفسي و الغيري معاً، و هي موجودة بوجود الكلّ، يلزم اجتماع المثلين، و لو اريد حلّ مشكلة الاجتماع بالاندكاك، فإنّه- و إن كان قابلًا للتصوّر، و هو واقع في مثل إكرام العالم الهاشمي- غير منطبق هنا، لأن الحكم تابع للملاك، و حدّ الملاك معلوم، و لا يمكن زيادة الحكم على الملاك.
و تلخّص: إنّ هنا وجوباً واحداً فقط، فإمّا النفسي و إمّا الغيري، فقال المحقق الخراساني: ليس هنا إلّا الوجوب النفسي- و إن كان ملاك الوجوب الغيري بالنسبة إلى الأجزاء موجوداً- لسبق الوجوب النفسي. ثم أمر (رحمه اللَّه) بالتأمّل.