تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩ - نظر الأستاذ
نظر الأستاذ
و تنظّر الاستاذ دام بقاه فيما ذكره المحقق الأصفهاني هنا بالنقض و الحلّ: أمّا نقضاً، فبما قاله رحمة اللَّه تعالى عليه في (تعليقة المكاسب) عند كلام الشيخ الأعظم في مسألة بيع الحق على من هو عليه، حيث ذهب (قدّس سرّه) إلى عدم إمكانه، معلّلًا بلزوم الاتّحاد بين المسلَّط و المسلَّط عليه، و هو غير معقول، فأشكل عليه المحقّق الأصفهاني [١]: بأنّ المتقابلين اللّذين لا يقبلان الاتّحاد في الوجود هما العلّة و المعلول، و أمّا المتضايفان، فبعض الموارد منهما يقبل الاتحاد و الاجتماع في وجود واحدٍ كالحبّ، حيث أنّ النفس الإنسانيّة تحبّ نفسها، فيجتمع المحبّ و المحبوب ... و السّلطنة من هذا القبيل، و لا مانع من تسلّط الإنسان على نفسه، و حديث: «الناس مسلّطون على أنفسهم» و إنْ لم يكن له أصل عن رسول اللَّه، لكنّ معناه صحيح.
و على هذا، فبناءً على ترشّح الوجوب الغيري من الوجوب النفسي، يكون الوجوب النفسي علّةً للوجوب الغيري، و لا يعقل الاندكاك و التأكّد، لعدم تعقّل الوحدة بينهما ... فيتمّ ما ذكره المحقق العراقي بالنظر إلى كلام المحقق الأصفهاني في حاشية المكاسب، و لا يرد عليه إشكاله هنا.
و أمّا حلّاً، فلقد اختلط الأمر على هذا المحقق، بين الوجوبين و بين متعلّقي الوجوبين، فمتعلّق الوجوب الغيري هو الجزء، و متعلَّق الوجوب النفسي هو الكلّ، و التقدّم و التأخّر بينهما طبعي و ليس من قبيل العلّة و المعلول، و في التقدّم و التأخّر الطبعي يمكن الوجود بوجود واحدٍ مثل
[١] الحاشية على المكاسب ١/ ٥٥.