تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦ - جواب المحقّق النائيني
وجه الاندفاع هو: إن المقدّميّة فيما نحن فيه علّة للوجوب، و ليست بموضوعٍ للوجوب.
و بهذا البيان يتحقق المانع عن وجوب المقدّمة الداخليّة.
جواب المحقّق النائيني
و ذكر المحقق النائيني [١]: أنّ الوجوب النفسي غير الوجوب الغيري، كما هو واضح، و التغاير بينهما لا ينكر، لكنْ لا نسلّم لزوم اجتماع المثلين، و ذلك: لتعدّد الملاك، ثم اندكاك أحدهما في الآخر.
و توضيحه: إن كلّاً من أجزاء الصّلاة يتوفَّر فيه ملاكان للوجوب، أحدهما: ملاك الناهويّة عن الفحشاء و المنكر، و هذا ملاك وجوب الصّلاة بالوجوب النفسي، و الآخر: ملاك المقدميّة لتحقّق الصّلاة، و هذا ملاك الوجوب الغيري، لأنّ تحقّق الصّلاة موقوف على تحقّق الركوع و السجود و غيرهما، فتكون الأجزاء مطلوبةً بالطلب النفسي و بالطلب الغيري، و يكون الملاكان منشأً لتحقّق وجوبٍ أكيد بعد اندكاك أحدهما في الآخر، و لا مانع من اتصاف الوجوب بالشدّة و التأكد.
و نظيره في الفقه: وجوب صلاة الظهر و مطلوبيّتها بملاكين هما: فريضة الظهر و وجوبها نفساً بملاكه، و أنّه لو لم يصلّ الظهر فصلاة العصر باطلة، و هذان الملاكان يندك أحدهما في الآخر، و تكون النتيجة شدّة مطلوبيّة صلاة الظهر.
و كذلك الحال في موارد تعدّد العنوان و وحدة المعنون، كالعلم و الهاشميّة في وجوب الإكرام، عند ما يجتمع العنوانان في الشخص الواحد، إذ
[١] أجود التقريرات ١/ ٣١٧.