تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٢ - المطلب الأول
المقدّمة بهذا الإطلاق منحصرةً بأجزاء العلّة التامّة.
و أمّا بالإطلاق الثاني، فيصدق على الأجزاء عنوان «المقدّمة»، لكنّ الكلام ليس في عنوان «الجزء» و عنوان «الكلّ»، لعدم وجود التوقّف بين العنوانين المذكورين، بل هما في مرتبةٍ واحدةٍ، و لا تأخّر و تقدّم بينهما، لكونهما متضايفين، و المتضايفان متكافئان بالقوّة و الفعل، فلو تقدّم أحدهما على الآخر لزم المحال، و هو تحقق الإضافة من طرفٍ واحد. بل المراد هو الاحتياج و التوقّف في الذات و الوجود، و توضيح ذلك:
إن الوجود لا بدَّ و أنْ ينتهي إلى الواجب، و هذا ما لا اختلاف فيه بين العقلاء، حتى الماديّون قائلون به، غير أنّ الاختلاف في الصغرى، فهم يقولون بانتهاء الوجود إلى مركّب من أجزاء ماديّة خارجيّة، و الإلهيّون قائلون بأنه ينتهي إلى ذاتٍ لا تركيب فيها، لا من الأجزاء الخارجيّة و لا العقليّة و لا الوهميّة و لا الخياليّة، فهو واحد أحدي، و هذا معنى كلام أمير المؤمنين و الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) في نفي التركيب عن الذات المقدّسة كما في نهج البلاغة، و كتاب التوحيد للشيخ الصّدوق (رحمه اللَّه) و الكافي، و هو من جملة البراهين المستخرجة من الروايات، و حاصله: إن كلّ ما كان مركّباً، كان محتاجاً إلى الأجزاء و موقوفاً عليها- حتى لو كان مركّباً خياليّاً، و هو المجرّد عن المادّة دون الصّورة، أو وهميّاً حيث يتجرّد من كليهما- لأنّ المركّب بما هو مركّب لا يتحقّق ذاتاً إلّا بعد وجود الجزء في مرحلة الذات، فجوهريّة المركّب متوقّفة على جوهريّة الجزء، و في مرحلة الوجود، فإنّ المركّب متوقف وجوده على وجود الجزء بالتوقّف الطبعي، فإذن: «الكلّ» متوقّف ذاتاً و وجوداً على «الجزء».