تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٨ - الأمر الثالث (في أن بحث المقدّمة من المبادئ أو المسائل)
و أجاب المحقق العراقي [١] عن القول المذكور: من جهة أن الملاك في المسألة الفقهيّة هو أنْ يكون ملاك الحكم الكلّي متّحداً، سواء كان للموضوع مصاديق مختلفة أو لا، نظير ضمان اليد، فإنّه حكم فقهي مع اختلاف موضوعه و تعدّده، لكون الملاك واحداً و هو «اليد» فنقول: المأخوذ بالعقد الفاسد فيه ضمان، و العقد الفاسد تارةً هو البيع، و أخرى الإجارة، و ثالثة الصّلح، و هكذا ...
و كلّ موردٍ تعدّد فيه الملاك، فالمسألة ليست فقهيّة، و مسألة المقدّمة من هذا القبيل، لأن ملاك وجوب مقدمة الحج غير ملاك وجوب مقدّمة الصّوم ... و هكذا ... فإنّه و إن كان حكماً كلّياً إلهيّاً، لكنه ليس بمسألةٍ فقهيّة.
قال الاستاذ: هذا جيّد، لكنْ لا برهان على خروج ما تعدّد ملاكه من الأحكام الكلّية عن الفقه، لأن ضابط المسألة الفقهية ليس إلّا كون الحكم المستنبط حكماً كلّياً إلهيّاً سواء تعدّد ملاكه أو اتّحد.
و للسيّد الاستاذ جواب آخر و هو: إنّ وجوب المقدّمة بعنوان أنّها مقدّمة يكون بملاك واحدٍ و هو ملاك المقدّمية، فإنه هو الذي يوجب ترشّح الوجوب على المقدّمة في كلّ الموارد، و ليس له ملاك آخر غيره [٢].
أقول:
ظاهره أنّ «المقدميّة» هي «الملاك» لكن الكلام في ملاك المقدميّة:
فتأمّل.
و تلخّص: تعيّن كون المسألة من مسائل علم الاصول، و يكفي في ذلك
[١] نهاية الأفكار ١/ ٢٥٩.
[٢] منتقى الاصول ٢/ ٩٩.