تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٧ - الأمر الثالث (في أن بحث المقدّمة من المبادئ أو المسائل)
و كذلك كون البحث هنا عقليّاً لا يوجب اندراجه في مسائل علم الكلام، لأنّ المسائل الكلاميّة مسائل عقليّة بالمعنى الأخص، إذ هي المسائل الباحثة عن أحوال المبدإ و المعاد فقط.
فإمّا أن يكون بحثنا من المسائل الفقهيّة، و إمّا أن يكون من المسائل الاصولية، فقد حكي عن بعضٍ القول بكون بحث مقدّمة الواجب من المباحث الفقهيّة، لأنه يبحث فيه عن الحكم الشرعي للمقدّمة، و إمّا أن يكون من المسائل الاصوليّة، كما سيأتي.
لكنْ يردّ القول الأوّل: إن البحث هنا إنما هو عن ثبوت الملازمة بين المقدّمة وذي المقدمة من حيث الحكم، و البحث عن هذه الحيثية ليس بحثاً فقهيّاً.
و أجاب الميرزا [١] عن القول المذكور: بأنّ الأحكام الفقهيّة مجعولة للعناوين الخاصّة و الموضوعات الواحدة بالوحدة النوعيّة، كالصّلاة، و الخمر مثلًا، و المقدّمة تصدق في الخارج على العناوين المتعددة و الحقائق المختلفة، و ليست عنواناً لفعل واحدٍ، فليست من مسائل الفقه.
و فيه: إن المسألة الفقهيّة هي الأحكام الكليّة الإلهيّة المجعولة للموضوعات و العناوين الخاصّة، من دون فرقٍ بين كونها منطبقةً خارجاً على حقيقة واحدة كالصّلاة و الخمر، أو على حقائق متعدّدة، كعنوان النذر و العهد و اليمين و نحو ذلك، فليس من شرط المسألة الفقهيّة عدم انطباقها إلّا على الحقيقة الواحدة.
[١] أجود التقريرات ١/ ٣١٠.