تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - الثالث
الإعادة فيها، بل يرتّب عليها آثار الصحّة، لأنّ الدليل على الرجوع إلى غير الأعلم إن كان هو الإجماع فالقدر المتيقّن منه حجيّة قوله في الأعمال اللّاحقة، و إن كان الأصل- و هو التعيين في دوران الأمر بين التعيين و التخيير-، فإنّ الاصول العقليّة محكومة بالاصول الشرعيّة، و مقتضى الاستصحاب هو الإجزاء، لأنّ المفروض وجود الحكم الظاهري في حقّ المقلّد في حال حياة المجتهد الأوّل، فلمّا مات يقع الشكّ في ارتفاع ذاك الحكم الظاهري فيستصحب بقاؤه، و يكون حاكماً أو وارداً على أصالة التعيين المقتضية حجيّة رأي المجتهد الحي و الرجوع إليه، و حينئذٍ، يكون رأي الحي حجةً بالنسبة إلى الأعمال اللّاحقة فقط، و الأعمال السابقة مجزية.
قال الاستاذ:
إنّ الصحيح هو: أن فتاوى المجتهدين لها طريقية لا موضوعيّة.
و أن المجعول فيها- كسائر الأمارات- نفس الطّريقيّة، لأنها حكم وضعي يقبل الجعل، لا أنّ المجعول هو الحكم الظاهري و ينتزع منه الطّريقيّة، خلافاً لصاحب (المستمسك) القائل بأن الطريقية لا تقبل الجعل.
أمّا في الاستصحاب، فلا خلاف في أنه يعتبر أنْ يكون التغيّر الحاصل في الموضوع من حالاته لا من المقوّمات.
و حينئذٍ نقول:
أمّا بالنسبة إلى المقلِّد فهل يجب عليه العدول إلى الحي تعييناً أو هو مخيَّر بين ذلك و البقاء على تقليد الميت؟ مقتضى القاعدة هو التعيين، لكن «الحياة» إنْ كانت مقوّمةً، فلا يستصحب حجيّة رأي الميت، و لا بدّ من الرجوع إلى الحي على القاعدة المذكورة، و يكون قوله حجة حتى بالنسبة إلى ما تقدّم