تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٢ - الأول
سواء ما كان بين الموالي و العبيد بالخُصوص، أو بين سائر العقلاء، أمّا بين الموالي و العبيد، فواضح، و أمّا بين غيرهم، فإن جميع الأخبار عند العقلاء طريق إلى الواقع، و إذا انكشف الخلاف فهم يقولون بعدم الإجزاء.
و إنْ أرادوا سيرة المتشرّعة خاصّةً، فهي قائمة على الإجزاء، لكنّ من المحتمل قريباً استنادها إلى الفتاوى.
و إنْ أرادوا سيرة الفقهاء أنفسهم، فسيرة الفقهاء- عملًا- هو الإجزاء، لما تقدّم عن صاحب (الجواهر) من عدم تنبيههم المقلّدين و العوام على تبدّل آرائهم، لأنها كانت مستندةً إلى أدلّة و حجج، اللهم إلّا إذا قام دليل قطعي على خلاف الفتوى السابقة.
و هذه السيرة أيضاً مدركيّة.
و تلخّص:
إنه لا دليل على الإجزاء من الأدلّة الثانوية.
تنبيهات
بقي الكلام في أمور نذكرها بنحو الاختصار:
الأول:
قد نسب في (التنقيح) [١] إلى المحقق الأصفهاني القول بالإجزاء في التكليفيّات و هي العبادات، و في الوضعيّات و هي المعاملات. أمّا في المعاملات، فلأن الملاك فيها هو المصلحة في نفس جعل الحكم، لا في فعل المكلّف، فالمصلحة قائمة بنفس جعل الحليّة- كما في الخل و غيره- من المحلّلات، و الحرمة في المحرمات- كما في الخمر و الميتة و غيرهما- و جعل الملكيّة- مثلًا- في المعاطاة، و هكذا. أمّا في العبادات فهي قائمة بالفعل-
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى ١/ ٥٤.