تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٤ - دليل عدم الإجزاء بناءً على الطريقيّة
الحكم، فهو معلول للملاك، و هذه جهة لمّية- ينكرها الأشاعرة-.
و على هذا، فإنّ إجزاء صلاة الجمعة عن صلاة الظهر إنّما يتمُّ بتصرّف الدليل القائم عليها- و هو الأمارة- في احدى الجهتين، و إلّا، فإنّ دليل الواقع يقتضي الامتثال و العقل يحكم بذلك- تحصيلًا لغرض المولى من الجهة الأولى، و خروجاً عن اشتغال الذمّة من الجهة الثانية- حتى يأتي البدل عن الحكم الواقعي، كما في قاعدة الفراغ مثلًا، الدالّة على قبول العمل بدلًا عن الواقع في مرحلة الامتثال.
و الحاصل: إنه لا بدَّ و أنْ تتصرّف الأمارة في إحدى الجهتين، لأنه إذا تصرَّف في مرحلة الامتثال سقط الاشتغال بالواقع، لأن موضوع حكم العقل هنا أعمّ من الامتثال الظاهري و الواقعي، و كذلك إذا تصرّف في مرحلة الملاك، لأن الحكم إنما يؤثّر في الامتثال فيما إذا بقيت العلّة له، و بتصرف الأمارة لا تبقى العلّة فلا يجب امتثال ذاك الحكم.
هذه كبرى القضيّة.
فهل دليل الحكم الظاهري يتمكن من التصرّف في إحدى الجهتين المذكورتين حتى يتم الإجزاء، أو لا؟
مثلًا: لو أفتى المجتهد بكفاية التسبيحة الواحدة، و عمل المقلِّد بذلك، ثم تبدّل رأيه أو قلَّد مجتهداً آخر يفتى بوجوب الثلاث ... هذا بالنسبة إلى المقلِّد. و كذا المجتهد نفسه، فلو أفتى طبق عامٍ لم يظفر بمخصّصٍ له، فكان حجةً عنده، ثم ظفر بالخاص و أفتى على طبقه لكونه الحجة الفعليّة، فما هو حكم الأعمال السابقة؟
أمّا في مرحلة الملاك، فلا يمكن التصحيح، لأن الملاك كان علةً للحكم