تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٣ - الإشكال الثاني
(حاشية الرسائل)، فهو و إنْ خالف الشيخ الأعظم في حقيقة الحكومة، إلّا أنه في تعليقته على كلام الشيخ في باب التعادل و التراجيح، حيث ذكر الشيخ كون الحكومة بنحو الشرح و التفسير، مثل «أي» و «أعني» و نحو ذلك، قال (رحمه اللَّه): الحكومة تتحقّق بكون الدليل الحاكم معمّماً لموضوع الدليل المحكوم أو مضيّقاً لدائرته، و قد صرّح هناك بتقدّم أدلّة الأمارات بالحكومة على أدلّة الاصول من جهة رفعها لموضوعها و هو الشك و الجهل، لأن الجهل مأخوذ في موضوع أدلّة الاصول و أدلّة الأمارات تفيد الإحراز، و لا يلزم في الحكومة انعدام موضوع المحكوم من جميع الجهات.
و أيضاً: فقد قال في مبحث الاستصحاب بحكومة الأمارات عليه، و صرّح بأنَّ الأمارات حاكمة على جميع الاصول [١].
و بالنسبة إلى حكومة «لا ضرر»، فإنّه- في بحث التعادل و التراجيح من (الكفاية) في كلامٍ له ناظرٍ إلى كلام الشيخ في معنى الحكومة- يصرّح بحكومة لا ضرر على أدلَّة الأحكام. و كذلك في آخر مبحث البراءة من (الحاشية) حيث يورد كلام الفاضل التوني، فهناك أيضاً يصرّح بأنّ وزان «لا ضرر» وزان «فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ» [٢]، فالإشكال المذكور من الميرزا في غير محلّه.
الإشكال الثاني
إن الحكومة إنما تتحقّق لو جعلت الطهارة و الحليّة من قبل، ثم جاء الدليل على كونهما أعمّ من الواقعيّة و الظاهرية، و لكنّ قاعدتي الطهارة و الحلّ
[١] الحاشية على الرسائل: ٢٣٦، ٢٥٧.
[٢] سورة البقرة: ١٩٧.